السيد محمد باقر الصدر

302

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

بأنّ التفسير هو : بيان مدلول اللفظ اعتماداً على دليل شرعي ، والتأويل هو بيان اللفظ اعتماداً على دليل عقلي . موقفنا من هذه الاتجاهات : والبحث في تعيين مدلول كلمة التأويل ، والمقارنة بينها وبين كلمة التفسير يتسع - في الحقيقة - بقبول كل هذه الوجوه حين يكون بحثاً اصطلاحياً يستهدف تحديد معنى مصطلحيّ لكلمة التأويل في علم التفسير ، لأنّ كل تلك المعاني داخلة في نطاق حاجة المفسر ، فيمكنه أن يصطلح على التعبير عن أيّ واحد منها بكلمة التأويل ، لكي يشير إلى مجال خاص أو درجة معينة من الدليل ، ولا حرج عليه في ذلك ، ولكن الخطر يكمن في اتخاذ المعنى المصطلح معنى وحيداً للفظ ، وفهم كلمة ( التأويل ) على أساسه إذا جاءت في النص الشرعي . ونحن إذا لاحظنا كلمة التأويل وموارد استعمالاتها في القرآن نجد لها معنى آخر ، لا يتفق مع ذلك المعنى الاصطلاحي الذي يجعلها بمعنى التفسير ولا يميزها عنه إلّافي الحدود والتفصيلات ، فلكي نفهم كلمة التأويل يجب أن نتناول إضافة إلى معناها الاصطلاحي معناها الذي جاءت به في القرآن الكريم . وقد جاءت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم : إحداها : سورة آل عمران ، ففيها قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . . . » « 1 » . والأخرى : سورة النساء ، ففيها قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا

--> ( 1 ) آل عمران : 7