السيد محمد باقر الصدر

267

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

أن يصمد أمام النقد العلمي أو الدرس الموضوعي ، ولكن مع كل ذلك يجدر بنا أن نقدم تفسيراً منطقياً لظاهرة الفرق بين القسم المكي والقسم المدني ، وان كنا قد ألمحنا إلى جانب من هذا التفسير عندما تناولنا الشبهات بالنقد والمناقشة . ويحسن بنا ان نذكر الفروق الحقيقية التي امتاز بها المكي عن المدني سواء ما يتعلق بالأسلوب أو بالموضوع الذي تناوله القرآن ، ثم نفسر هذه الفروق على أساس الفكرة التي أشرنا إليها في صدر البحث ، والتي تقول : إنّ هذه الفروق كانت نتيجة لمراعاة ظروف الدعوة والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ، لأنّ الهدف والغاية يلقيان - في كثير من الأحيان - بظلّهما على طريق العرض والمادة المعروضة . وتُلخص هذه الفروق والخصائص التي يمتاز بها المكي عن المدني غالباً بالأمور التالية « 1 » : 1 - ان المكي عالج بشكل أساسي مبادئ الشرك والوثنية ، وأسسها النفسية والفكرية ، ومؤداها الأخلاقي والاجتماعي . 2 - وقد اكد على ما في الكون من بدائع الخلقة وعجائب التكوين ، الأمر الذي يشهد بوجود الخالق المدبر لها . كما أكد ( عالم الغيب ) و ( البعث والجزاء ) و ( الوحي ) و ( النبوّات ) وشرح ما يرتبط بذلك من أدلة وبراهين ، كما خاطب الوجدان الانساني وما أودعه اللَّه فيه من عقل وحكمة وشعور . 3 - والى جانب ذلك تحدث عن الأخلاق بمفاهيمها العامة ، مع ملاحظة الجانب التطبيقي منها وحذر من الانحراف فيها كالكفر والعصيان والجهل

--> ( 1 ) سبق أن أشرنا إلى هذه الميزات وغيرها عند البحث عن المكي والمدني . ( المؤلّف قدس سره )