السيد محمد باقر الصدر

266

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

وقوله تعالى : « أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » « 1 » . وقوله تعالى : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » « 2 » . وهكذا تتناول الأدلّة جوانب أخرى من العقيدة الاسلامية والمفاهيم العامة . الثاني : أنّه لو تنازلنا عن ذلك فمن الممكن تفسير هذا الفرق على أساس مراعاة طبيعة موقف المواجهة من الدعوة ، حيث كانت تواجه الدعوة في مكة مشركي العرب وعبدة الأصنام ، والأدلة التي كان يواجه القرآن بها هؤلاء أدلة وجدانية ، من الممكن ان تستوعبها مداركهم ويقتضيها وضوح بطلان العقيدة الوثنية ، وحين اختلفت طبيعة الموقف ، وأصبحت الأفكار المواجهة تمتاز بكثير من التعقيد والتزييف والانحراف - كما هو الحال في عقائد أهل الكتاب - اقتضى الموقف مواجهتها ، بأسلوب آخر من البرهان والدليل أكثر تعقيداً وتفصيلًا « 3 » . الفروق الحقيقية بين المكي والمدني : ولم نجد في الشبهات التي تناولناها - ولا نجد في غيرها - ما يمكنه

--> ( 1 ) المؤمنون : 115 ( 2 ) الجاثية : 21 ، 22 ( 3 ) للمزيد من التفصيل في عرض الشبهات ومناقشتها ، راجع ما ذكره الزرقاني في « مناهل العرفان » 1 : 199