السيد محمد باقر الصدر
241
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد الّا للَّه عزّ وجل » « 1 » . 2 - أرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر رسولًا إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم ، فدخل عليه وقد زيّنوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحرير ، وقد جلس على سرير من ذهب وعليه تاجه المزين باليواقيت واللآلئ الثمينة ، ودخل ربعي بثياب صفيقة ، وترس وفرس قصيرة ، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد ، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه . فقالوا له : ضع سلاحك فقال : إن تركتموني هكذا وإلّا رجعت ، فقال رستم : ائذنوا له ، فأقبل يتوكأ على رمحه ، فقال له : ما جاء بكم فقال : اللَّه ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة اللَّه ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام « 2 » . هكذا استطاع القرآن عن طريق زرع الايمان باللَّه وتربية المسلمين على التوحيد والشعور بالعبودية للَّهوحده ، استطاع عن هذا الطريق أن يجعل من أولئك الذين كانوا يخضعون للحجارة ، ويدينون بسيادتها امّة موحدة لا تخضع إلّاللَّه ، ولا تتذلل لقوة على وجه الأرض ولا تستكين لجبروت الملك وعظمة الدنيا ، ولو في أحرج اللحظات وتمتد بأهدافها نحو تغيير العالم ، وهداية شعوب الأرض إلى التوحيد والاسلام ، وانقاذها من أسر الوثنية ، ومختلف العبوديات للآلهة المزيّفة والأرباب المصطنعة .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 3 : 89 ( 2 ) البداية والنهاية 7 : 46