السيد محمد باقر الصدر

221

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

نزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وآله مرتين : وفي رأي عدد من العلماء أنّ القرآن الكريم نزل على النبي مرتين ، إحداهما : نزل فيها مرّة واحدة على سبيل الاجمال ، والمرّة الأخرى : نزل فيها تدريجاً على سبيل التفصيل خلال المدة التي قضاها النبي في أمته منذ بعثته إلى وفاته . ومعنى نزوله على سبيل الاجمال : هو نزول المعارف الإلهية التي يشتمل عليها القرآن وأسراره الكبرى على قلب النبي لكي تمتلئ روحه بنور المعرفة القرآنية . ومعنى نزوله على سبيل التفصيل هو نزوله بألفاظه المحددة وآياته المتعاقبة . وكان انزاله على سبيل الاجمال مرة واحدة ، لأن الهدف منه تنوير النبي وتثقيف اللَّه له بالرسالة التي أعدّه لحملها . وكان انزاله على سبيل التفصيل تدريجياً ، لأنه يستهدف تربية الامّة وتنويرها وترويضها على الرسالة الجديدة ، وهذا يحتاج إلى التدرج . وعلى ضوء هذه النظرية في تعدد نزول القرآن يمكننا أنْ نفهم الآيات الكريمة الدالة على نزول القرآن في شهر رمضان ، أو انزاله في ليلة القدر بصورة خاصة نحو قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ . . . » « 1 » وقوله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » « 2 » وقوله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » « 3 » فإنّ الانزال الذي تتحدث عنه هذه

--> ( 1 ) البقرة : 185 ( 2 ) القدر : 1 ( 3 ) الدخان : 3