السيد محمد باقر الصدر

222

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الآيات ليس هو التنزيل التدريجي الذي طال أكثر من عقدين ، وانما هو الانزال مرة واحدة على سبيل الاجمال . كما أنّ فكرة تعدد الانزال بالصورة التي شرحناها تفسّر لنا أيضاً المرحلتين اللتين أشار اليهما القرآن الكريم في قوله تعالى : « . . . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » « 1 » فإنّ هذا القول يشير إلى مرحلتين في وجود القرآن ، أولاهما : إحكام الآيات ، والثانية : تفصيلها وهو ينسجم مع فكرة تعدد الانزال فيكون الانزال مرة واحدة على سبيل الاجمال هي مرحلة الاحكام ، والانزال على سبيل التفصيل تدريجاً هي المرحلة الثانية اي مرحلة التفصيل . التدرّج في التنزيل : استمر التنزيل التدريجي للقرآن الكريم طيلة ثلاث وعشرين سنة ، وهي المدة التي قضاها النبي صلى الله عليه وآله في أمته منذ بعثته إلى وفاته ، فقد بُعث صلى الله عليه وآله لأربعين سنة ، ومكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم هاجر إلى المدينة وظل فيها عشر سنين ، والقرآن يتعاقب ويتواتر عليه حتى مات وهو في الثالثة والستين من عمره الشريف . وقد امتاز القرآن عن الكتب السماوية السابقة عليه بانزاله تدريجاً . وكان لهذا التدرج في انزاله أثر كبير في تحقيق أهدافه وإنجاح الدعوة وبناء الامّة . كما أنّه كان آية من آيات الاعجاز في القرآن الكريم ، ويتّضح كل ذلك في النقاط التالية : 1 - مرّت على النبي والدعوة حالات مختلفة جدّاً خلال ثلاث وعشرين

--> ( 1 ) هود : 1