السيد محمد باقر الصدر
220
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
صور الوحي : ويبدو من القرآن الكريم أنّ الوحي هذا الاتصال الغيبي الخفي بين اللَّه وأصفيائه له صور ثلاث : إحداها : القاء المعنى في قلب النبي أو نفثه في روعه بصورة يحس بأ نّه تلقّاه من اللَّه تعالى . والثانية : تكليم النبي من وراء حجاب ، كما نادى اللَّه موسى من وراء الشجرة « 1 » وسمع نداءه . والثالثة : هي التي متى أطلقت انصرفت إلى ما يفهمه المتديّن عادة من لفظة الايحاء حين يلقي ملك الوحي المرسل من اللَّه إلى نبي من الأنبياء ما كلّف القاؤه إليه ، سواء انزل عليه في صورة رجل أم في صورته الملكية ، وقد أشير إلى هذه الصور الثلاث في قوله تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » « 2 » . وتدلّ الروايات على أنّ الوحي الذي تلقّى عن طريقه الرسالة الخاتمة وآيات القرآن المجيد كان بتوسيط الملك في كثير من الأحيان ، وبمخاطبة اللَّه لعبده ورسوله من دون واسطة في بعض الأحيان ، وكان لهذه الصورة من الوحي التي يستمع فيها النبي إلى خطاب اللَّه من دون واسطة أثرها الكبير عليه ؛ ففي الحديث أنّ الإمام الصادق سئل عن الغشية التي كانت تأخذ النبي أكانت عند هبوط جبرئيل فقال : لا وإنّما ذلك عند مخاطبة اللَّه عز وجل إياه بغير ترجمان وواسطة « 3 » .
--> ( 1 ) المقصود من وراء الشجرة ، أنّ الكلام سمع من الشجرة وما حولها . ( المؤلّف قدس سره ) ( 2 ) الشورى : 51 ( 3 ) بحار الأنوار 18 : 260