السيد محمد باقر الصدر

21

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

بما يؤمن به من أدوات ووسائل للتفسير ، من الظهور أو المأثور من الأحاديث أو العقل أو الآيات الأخرى التي تشترك مع تلك الآية في مصطلح أو مفهوم بالقدر الذي يلقي ضوءاً على مدلول القطعة القرآنية التي يراد تفسيرها ، مع أخذ السياق الذي وقعت تلك القطعة ضمنه بعين الاعتبار من كلّ تلك الحالات . وطبعاً نحن حينما نتحدّث عن التفسير التجزيئي نقدّمه في أوسع وأكمل صورة التي انتهى إليها ، فالتفسير التجزيئي تدرّج تأريخيّاً إلى أن وصل إلى مستوى الإستيعاب الشامل للقرآن الكريم بالطريقة التجزيئية . وكان بدأ في عصر الصحابة والتابعين على مستوى شرح تجزيئي لبعض الآيات القرآنية وتفسير لمفرداتها ، وكلّما امتدّ الزمن ازدادت الحاجة إلى تفسير المزيد من الآيات ، إلى أن انتهى إلى الصورة التي قدّم فيها ابن ماجة « 1 » والطبري « 2 » وغيرهما كتبهم في التفسير في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع ، وكانت تمثّل أوسع صورة من المنهج التجزيئي في التفسير . فالمنهج التجزيئي في التفسير حيث إنّه كان يستهدف فهم مدلول اللفظ ، وحيث إنّ فهم مدلول اللفظ كان في البداية متيسّراً لعدد كبير من الناس ، ثم بدأ اللفظ يتعقّد من حيث المعنى بمرور الزمن وازدياد الفاصل وتراكم القدرات والتجارب وتطوّر الأحداث والأوضاع . من هنا توسّع التفسير التجزيئي تبعاً لما اعترض النصّ القرآني من غموض

--> ( 1 ) هو الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة ( ت / 273 ه ) ، أحد كبار علماء التفسير والحديث . وهو صاحب السنن المعروفة ( 2 ) هو الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت / 310 ه ) ، أحد كبار المفسّرين والمؤرخين