السيد محمد باقر الصدر

22

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ومن شكّ في تحديد مفهوم اللفظ حتى تكامل في الطريقة التي نراها في موسوعات التفسير ، حيث إنّ المفسّر يبدأ من الآية الأولى من سورة الفاتحة إلى سورة الناس فيفسّر القرآن آية آية ؛ لأنّ كثيراً من الآيات بمرور الزمن أصبح معناها ومدلولها اللفظي بحاجة إلى إبراز أو تجربة أو تأكيد ونحو ذلك . هذا هو التفسير التجزيئي . طبعاً نحن لا نعني بالتجزيئية لمثل هذا المنهج التفسيري أنّ المفسّر يقطع نظره عن سائر الآيات ولا يستعين بها في فهم الآية المطروحة للبحث ، بل إنّه قد يستعين بآيات أخرى في هذا المجال كما يستعين بالأحاديث والروايات ، ولكنّ هذه الاستعانة تتمّ بقصد الكشف عن المدلول اللفظي الذي تحمله الآية المطروحة للبحث ، فالهدف في كلّ خطوة من هذا التفسير فهم مدلول الآية التي يواجهها المفسّر بكلّ الوسائل الممكنة ، أي إنّ الهدف هدف تجزيئي ؛ لأنّه يقف دائماً عند حدود فهم هذا الجزء أو ذاك من النصّ القرآني ولا يتجاوز ذلك غالباًب . وحصيلة تفسير تجزيئي للقرآن الكريم كلّه تساوي على أفضل تقدير مجموعة مدلولات القرآن الكريم ملحوظة بنظرة تجزيئية أيضاً ، أي إنّه سوف نحصل على عدد كبير من المعارف والمدلولات القرآنية لكن في حالة تناثر وتراكم عددي ، دون أن نكتشف أوجه الارتباط ، دون أن نكتشف التركيب العضوي لهذه المجاميع من الأفكار ، دون أن نحدّد في نهاية المطاف نظرية قرآنية لكلّ مجال من مجالات الحياة . فهناك تراكم عددي للمعلومات ، إلّاأنّ مجموعَ ما بين هذه المعلومات ، الروابطَ والعلاقات ما بين هذه المعلومات التي تحوّلها إلى مركّبات نظرية ومجاميع فكرية ، بالامكان أن نحضّر على أساسها نظرية القرآن في مختلف