السيد محمد باقر الصدر

20

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

اتجاهات التفسير لا شكّ في تنوّع التفسير واختلاف مذاهبه وتعداد مدارسه والتباين في كثير من الأحيان بين اهتماماته واتجاهاته ، فهناك التفسير الذي يهتمّ بالجانب اللفظي والأدبي والبلاغي من النصّ القرآني ، وهناك التفسير الذي يهتمّ بجانب المحتوى والمعنى والمضمون ، وهناك التفسير الذي يركّز على الحديث ويفسّر النصّ القرآني بالمأثور عنهم عليهم السلام أو بالمأثور عن الصحابة والتابعين ، وهناك التفسير الذي [ يعتمد ] العقل أيضاً كأساس من عمق التفسير وفهم كتاب اللَّه سبحانه وتعالى ، وهناك التفسير المتحيّز الذي يتّخذ مواقف مذهبية مسبقة يحاول أن يطبّق النصّ القرآني على أساسها ، وهناك التفسير غير المتحيّز الذي يحاول أن يستنطق القرآن نفسه ، ويطبّق الرأي على القرآن لا القرآن على الرأي ، إلى غير ذلك من الاتّجاهات المختلفة في التفسير الإسلامي . إلّاأنّ الذي يهمّنا بصورة خاصّة ونحن على أبواب هذه الدراسة القرآنية أن نركّز على إبراز اتّجاهين رئيسيين لحركة التفسير في الفكر الإسلامي ، ونطلق على أحدهما اسم : الاتّجاه التجزيئي في التفسير ، وعلى الآخر اسم : الاتّجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير . الاتجاه التجزيئي : ونعني بالاتجاه التجزيئي : المنهج الذي يتناول المفسّر ضمن إطاره القرآن الكريم آية فآية وفقاً لتسلسل تدوين الآيات في المصحف الشريف . والمفسّر في إطار هذا المنهج يسير مع المصحف ويفسّر قطعاته تدريجاً