السيد محمد باقر الصدر
195
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
قلب واحد . من كان ولاءه للدنيا ، من أصبح وكان أكبر همّه الدنيا فليس له من اللَّه شيء ، ليس له صلة مع اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لأنّ ولاءين لا يجتمعان في قلبٍ واحد . « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » ؛ لأنّ حبّ الدنيا هو الذي يفرّغ الصلاة من معناها ، يفرّغ الصيام من معناه ، يفرّغ كل عبادة من معناها ، ماذا يبقى من معنى لهذه العبادات إذا استولى حبّ الدنيا على قلب الإنسان ؟ أنا وأنتم نعرف أنّ أولئك الذين نؤاخذهم على ما عملوا مع أمير المؤمنين ، أولئك لم يتركوا صلاة ، ولم يتركوا صياماً ، ولم يشربوا خمراً ، على الأقل عدد كبير منهم لم يقوموا بشيء من هذا القبيل ، لكنّهم مع هذا ما هي قيمة هذه الصلاة ، وما هي قيمة هذا الصيام ، وما هي قيمة العفة عن شرب الخمر إذا كان حبّ الدنيا هو الذي يملأ القلب ؟ ما قيمة صلاة عبد الرحمن بن عوف ؟ عبد الرحمن بن عوف كان صحابياً جليل القدر ، كان من السابقين إلى الإسلام ، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون . تربّى على يد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . عاش مع الوحي ، مع القرآن ، مع آيات اللَّه تترى ، لكن ماذا دهاه ؟ ماذا دهاه حينما فتح اللَّه على المسلمين بلاد كسرى وقيصر ، وكنوز كسرى وقيصر ؟ ماذا دهى هذا الرجل المسكين ؟ هذا الرجل المسكين ملأ قلبه حبّ الدنيا . كان يصلّي وكان يصوم ، ولكن ملأ قلبه حب الدنيا حينما وقف في خيار واحد بين عثمان وعلي عليه السلام : إمّا أن يكون عثمان خليفة المسلمين وإمّا أن يكون علي خليفة المسلمين ، وهو يعلم أنّه لو أعطى هذه الخلافة لعلي لأسعد المسلمين إلى أبد الدهر ، ولكنه يعلم أيضاً أنّه حينما يعطيها إلى عثمان فقد فتح بذلك باب الفتن إلى آخر الدهر ، يعلم بذلك وقد سمع ذلك من عمر نفسه أيضاً ، ولكنه في هذا الخيار غلب حبّ الدنيا على قلبه . ضرب على