السيد محمد باقر الصدر

196

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

يد عثمان وترك يد علي مبسوطة تنتظر من يبايع . جعل عثمان خليفة ، وأقصى عليّاً عليه السلام عن الخلافة . قد تقولون : إنّ هذه معصية ، هذا كترك الصلاة ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل علياً خليفة بعده بلا فصل . هذا صحيح ، تولّي علي بن أبي طالب أهمّ الواجبات ، ولكن افرضوا - وفرض المحال ليس بمحال - لو أنّ رسول اللَّه لم ينصّ على علي بن أبي طالب ، أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف مهضوماً ؟ أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف صحيحاً ؟ لو تركنا كل نصوص الرسول ، لو تركنا حديث الغدير « 1 » ، حديث الثقلين « 2 » لو تركنا كل ذلك ، لكن بمنطق حبّ اللَّه وحبّ الدنيا ، بمنطق الحرص على الإسلام ، بمنطق الغيرة على الدين وعلى المسلمين ، أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف سليماً : أن يطرح يد علي عليه السلام مبسوطة دون أن يبايعها ، ويبايع إنساناً غير جدير بأن يتحمل الأمانة ، أن يبايع عثمان بن عفان ؟ إذن المسألة هنا ليست فقط مسألة نصّ وإنّما المسألة هنا مسألة حبّ الدنيا ، مسألة خيانة الأمانة ؛ لأن حبّ الدنيا يعمي ويصم . حبّ عبد الرحمن بن عوف للدنيا أفقد الصلاة معناها ، أفقد الصيام معناه ، أفقد شهر رمضان معناه ، أفقد كل شيء مغزاه الحقيقي ومحتواه النبيل الشريف . « حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » وحبّ اللَّه سبحانه وتعالى أساس كل كمال ، حبّ اللَّه هو الذي يعطي للإنسان الكمال ، العزة ، الشرف ، الاستقامة ، النظافة ،

--> ( 1 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 36 ، الرياض النضرة 2 : 126 و 127 ( 2 ) معاني الأخبار : 90 - 91 ، الحديث 1 و 2 و 3 و 4 و 5