السيد محمد باقر الصدر

164

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

هذا تلخيص سريع جداً لوجهة نظر هؤلاء الثوار تجاه التناقض الذي عالجناه ، إلّاأنّ هذه النظرة الضيّقة لا تنسجم في الحقيقة مع الواقع ولا تنطبق على تيار الأحداث في التاريخ . ليس التناقض الطبقي وليد تطوّر الآلة ، بل هو وليد الإنسان ، هو من صنع الإنسان الأوروبي . ليست الآلة هي التي صنعت استغلال الرأسمالي للعامل ، ليست الآلة هي التي خلقت النظام الرأسمالي ، وإنّما الإنسان الأوروبي الذي وقعت هذه الآلة بيده أفرز نظاماً رأسمالياً يجسّد قِيَمه في الحياة وتصوراته للحياة . وليس التناقض الطبقي هو الشكل الوحيد من أشكال التناقض ، هناك صيغ كثيرة من التناقض على الساحة الاجتماعية ، وليس التناقض الطبقي هو التناقض الرئيس بالنسبة إلى تلك الأشكال ، وإنّما كل هذه الأشكال من التناقض على الساحة الاجتماعية هي وليد تناقض رئيس وهو جدل الإنسان ، هو الجدل المخبوء في داخل محتوى الإنسان ، ذاك هو التناقض الرئيس الذي يفرز دائماً وأبداً صيغاً متعدّدة من التناقض . تعالوا نلاحظ ونقارن بين هذه النظرة الضيّقة وبين واقع التجربة البشرية المعاصرة لنرى أيّ النظرتين أكثر انطباقاً على العالم الذي نعيشه ، ونرى ماذا كنا نتوقع ؟ ماذا كنا ننتظر ؟ لو كانت هذه النظرة وكان هذا التفسير للتناقض ، لو كان صحيحاً وواقعياً ، ماذا كنا ننتظر ؟ وماذا كنا نتوقع ؟ كنا ننتظر ونتوقع أن يزداد يوماً بعد يوم التناقض الطبقي والصراع بين الطبقة الرأسمالية والطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية الصناعية التي تطوّرت فيها الآلة تطوراً كبيراً ، كان من المفروض أنّ هذه المجتمعات كإنجلترا والولايات الأمريكيه المتحدة وفرنسا وألمانيا يشتدّ فيها التناقض الطبقي والصراع يوماً بعد يوم ، ويتزلزل النظام الرأسمالي المستغِل ويتداعى يوماً بعد يوم . كنا نترقب أن