السيد محمد باقر الصدر

165

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

يزداد البؤس والحرمان في جانب الطبقة العاملة يوماً بعد يوم ، ويزداد الثراء على حساب هؤلاء العاملين في طبقة الرأسماليين المستغلين من الأمريكان والإنجليز والفرنسيين وغيرهم . كنا نترقب حالة من هذا القبيل ، كنا نترقب أن تتضاعف النقمة ، أن يشتد إيمان العامل الأوروبي والعامل الأمريكي بالثورة وبضرورة الثورة وبأ نّها هي الطريق الوحيد لتصفية هذا التناقض الطبقي . هذا ما كنا ننتظره لو صحّت هذه الأفكار عن تفسير التناقض . لكن ماذا وقع خارجاً ؟ ما وقع خارجاً هو عكس ذلك تماماً ، نرى وبكل أسف أنّ النظام الرأسمالي في الدول الرأسمالية المستغِلّة يزداد ترسّخاً يوماً بعد يوم ، ويزداد تمحوراً وعملقة يوماً بعد يوم . لا تبدو عليه بوادر الانهيار السريع ، تلك التمنّيات الطيبة التي تمنّاها ثوارنا المادّيون لإنجلترا وللدول الأوروبية المتقدمة صناعياً ، تمنّوا لها الثورة في أقرب وقت بحكم التطور الآلي والصناعي فيها ، تلك التمنيات الطيبة تحوّلت إلى سراب ، بينما تحققت هذه النبوءات بالنسبة إلى بلاد لم تعش تطوّراً آلياً ، بل لم تعش تناقضاً طبقياً بالمعنى الماركسي ؛ لأنّها لم تكن قد دخلت الباب العريض الواسع للتطور الصناعي ، من قبيل روسيا القيصرية والصين « 1 » . من ناحية أخرى هل ازداد العمّال بؤساً وفقراً ؟ هل ازدادوا استغلالًا ؟ لا بالعكس ، العمّال ازدادوا رخاءً ، ازدادوا سعة ، أصبحوا مدلّلين من قبل الطبقة الرأسمالية المستغلّة ، العامل الأمريكي يحصل على ما لا يطمع به إنسان آخر يشتغل بكدّ يمينه ويقطف ثمار عمله في المجتمعات الاشتراكية الأخرى . هل ازدادت النقمة لدى الطبقة العاملة ؟ العكس هو الصحيح ، العمّال ،

--> ( 1 ) انظر ( اقتصادنا ) للمؤلف قدس سره : فصل مع الماركسية