السيد محمد باقر الصدر
163
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
هذه الثروة المنتجة التي جسّدت عرق جبين هذا العامل المستغَل ، هذه الثروة المنتجة تستولي عليها الطبقة الأولى المالكة ولا تعطي للطبقة الثانية منها إلّاالحدّ الأدنى ، حدّ الكفاف الذي يضمن استمرار حياة هذه الطبقة لكي تواصل خدمتها وممارستها ضمن إطار الطبقة الأولى . هذا هو التناقض الطبقي الذي اتّخذه قاعدة وأساساً لكل ألوان التناقض الأخرى ، وهذا التناقض يتّخذ مدلوله الاجتماعي من خلال صراع مرير بين الطبقة المالكة وبين الطبقة العاملة ، وهذا الصراع المرير بين هاتين الطبقتين ينمو ويشتد كلّما تطوّرت الآلة وكلّما نمت الآلة الصناعية وتعقّدت ؛ وذلك لأنّ الآلة كلّما نمت وكلّما تطوّرت أدّت إلى تخفيض في مستوى المعيشة ، وهذا التخفيض في مستوى المعيشة يعطي فرصة للطبقة الرأسمالية المالكة ، يعطي لها فرصة في أن تخفض أجر العامل ؛ لأنّها لا تريد أن تعطي العامل أكثر ممّا يديم به حياته ونَفَسَه . إذن باستمرار تتطور الآلة ، وباستمرار تنخفض كلفة المعيشة ، وباستمرار يخفِّض الرأسمالي اجرة العامل ، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية أنّ تطوّر الآلة وتعقّدها يقتضي إمكانية التعويض عن العدد الكبير من العمّال بالعدد القليل من العمّال ؛ لأنّ دقة الآلة وعملقة الآلة سوف يعوّض عن الجزء الآخر من العمّال ، وهذا يجعل الطبقة الرأسمالية تطرد الفائض من العمّال باستمرار . وهكذا يشتدّ الصراع بين الطبقتين ويحتدم التناقض حتى ينفجر في ثورة ، هذه الثورة تجسّدها الطبقة العاملة ، تقضي بها على التناقض الطبقي في المجتمع ، توحّد المجتمع في طبقة واحدة ، وهذه الطبقة الواحدة تمثّل حينئذٍ كل أفراد المجتمع ، وفي حالة من هذا القبيل سوف تستأصل كل ألوان التناقض ؛ لأنّ أساس التناقضات هو التناقض الطبقي ، فإذا أزيل التناقض الطبقي زالت كل التناقضات الأخرى الفرعية والثانوية .