السيد محمد باقر الصدر

144

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ماذا وجد في الآية ؟ وجد اللَّه فوفّاه اللَّه حسابه ؛ لأنّ المطلق موجود على طول الطريق ، وبقدر زخم الطريق ، وبقدر التقدّم في الطريق يجد الإنسان مثله الأعلى ، يلقى اللَّه سبحانه وتعالى أينما توقّف بحجم سيره ، وبحجم تقدّمه على هذا الطريق . وبحكم أنّ اللَّه سبحانه وتعالى هو المطلق ، إذن الطريق أيضاً لا ينتهي ، هذا الطريق طريق الإنسان نحو اللَّه هو اقتراب مستمرّ بقدر التقدّم الحقيقي نحو اللَّه ، ولكن هذا الاقتراب يبقى اقتراباً نسبياً ، يبقى مجرّد خطوات على الطريق من دون ان يجتاز هذا الطريق ؛ لأنّ المحدود لا يصل إلى المطلق . الكائن المتناهي لا يمكن أن يصل إلى اللامتناهي ، فالفسحة الممتدة بين الإنسان وبين المثل الأعلى هنا فسحة لا متناهية ، أي أنّه ترك له مجال الإبداع إلى اللا نهاية ، مجال التطور والتكامل إلى اللا نهاية ، باعتبار أنّ الطريق الممتد طريق لا نهائي . أثر المثل الأعلى الحقيقي على المسيرة البشرية : وهذا المثل الأعلى الحقيقي حينما تتبناه المسيرة الإنسانية وتوفّق بين وعيها البشري والواقع الكوني الذي يفترض هذا المثل الأعلى حقيقة قائمة كما افترضته الآية ، المسيرة الإنسانية حينما توفّق بين وعيها على المسيرة وبين الواقع الكوني لهذه المسيرة بوصفها سائرة ومتجهة نحو اللَّه ، سوف يحدث تغيير كمّي وكيفي على هذه المسيرة ، هذه الحركة سوف يحدث فيها تغيير كمّي وكيفي . التغيير الكمّي : أمّا التغيير الكمّي على هذه الحركة فهو باعتبار ما أشرنا إليه من أنّ الطريق حينما يكون طريقاً إلى المثل الأعلى الحقّ يكون طريقاً غير متناهٍ ، أي أنّ مجال