السيد محمد باقر الصدر

145

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التطور والإبداع والنموّ قائم أبداً ودائماً ومفتوح للإنسان باستمرار من دون توقّف . هذا المثل الأعلى حينما يتبنّى سوف تمسح من الطريق كل الآلهة المزوّرة ، كل الأصنام وكل الاقزام المتصنّمة على طريق الإنسان التي تقف عقبة بين الإنسان وبين وصوله إلى اللَّه سبحانه وتعالى . ومن هنا كان دين التوحيد صراعاً مستمراً مع مختلف أشكال الآلهة والمثل المنخفضة والتكرارية التي حاولت أن تحدّد من كمية الحركة ، من أن توصل الحركة إلى نقطة ثم تقول : قف أيّها الإنسان . هذه الآلهة التي أرادت أن توقف الإنسان في وسط الطريق وفي نقطة معينة ، كان دين التوحيد على مرّ التاريخ هو حامل لواء المعركة ضدّها . هذا المثل الأعلى إذن سوف يُحدث تغييراً كمّياً على الحركة ؛ لأنّه يطلقها من عقالها ، يطلقها من هذه الحدود المصطنعة لكي تسير باستمرار . التغيير الكيفي : وأمّا التغيير الكيفي الذي يحدثه المثل الأعلى على هذه المسيرة ، فهذا التغيير الكيفي هو إعطاء الحلّ الموضوعي الوحيد للجدل الإنساني ، للتناقض الإنساني ، إعطاء الشعور بالمسؤولية الموضوعية لدى الإنسان ، الإنسان من خلال إيمانه بهذا المثل الأعلى ووعيه على طريقه بحدوده الكونية الواقعية ، من خلال هذا الوعي ينشأ بصورة موضوعية ، شعور معمّق لديه بالمسؤولية تجاه هذا المثل الأعلى لأول مرّة في تاريخ المُثُل البشرية التي حرّكت البشر على مرّ التاريخ . لماذا ؟ لأنّ هذا المَثَل الأعلى حقيقة وواقع عيني أعلى منفصل عن الإنسان ، وبهذا يعطي للمسؤولية شرطها المنطقي ، فإنّ المسؤولية الحقيقية لا تقوم إلّابين جهتين بين مسؤول ومسؤول لديه . إذا لم يكن هناك جهة أعلى من هذا الكائن المسؤول ،