السيد محمد باقر الصدر

143

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

موضوعياً يكون التقدّم تقدّماً مسؤولًا ، يكون عبادة بحسب لغة الفقه ، لوناً من العبادة ، يكون لهم امتداد على الخط الطويل وانسجام مع الوضع العريض للكون ، وأمّا حينما يكون التقدّم منفصلًا عن الوعي على ذلك المثل فهو تقدّم على أي حال ، سير نحو اللَّه على أي حال ، ولكنه تقدّم غير مسؤول على ما يأتي تفصيله . إذن كلّ تقدّم هو تقدّم نحو اللَّه ، حتى أولئك الذين ركضوا وراء سراب كما تحدثت الآية الكريمة ، فإنّ هؤلاء الذين يركضون وراء السراب الاجتماعي ، وراء المثل المنخفضة ، هؤلاء حينما يصلون إلى هذا السراب لا يجدون شيئاً ويجدون اللَّه سبحانه وتعالى فيوفّيهم حسابهم ، كما تتحدّث الآية الكريمة التي قرأناها فيما سبق . واللَّه سبحانه وتعالى هو نهاية هذا الطريق ولكنه ليس نهاية جغرافية ، ليس نهاية على نمط النهايات الجغرافية للطرق الممتدّه مكانياً . كربلاء مثلًا نهاية طريق ممتد بين النجف وكربلاء ، كربلاء بمعناها المكاني نهاية جغرافية ، ومعنى أنّها نهاية جغرافية أنّها موجودة على آخر الطريق ، ليست موجودة على طول الطريق ، لو أنّ إنساناً سار نحو كربلاء ووقف في نصف الطريق لا يحصل على شيء من كربلاء ، لا يحصل على حفنة من تراب كربلاء إطلاقاً ؛ لأنّ كربلاء نهاية جغرافية موجودة في آخر الطريق ، ولكن اللَّه سبحانه وتعالى ليس نهاية على نمط النهايات الجغرافية ، اللَّه سبحانه وتعالى هو المطلق ، هو المثل الأعلى ، أي المطلق الحقيقي العيني ، وبحكم كونه هو المطلق ، إذن هو موجود على طول الطريق أيضاً ، ليس هناك فراغ منه ، ليس هناك انحسار عنه ، ليس هناك حدّ له . اللَّه سبحانه وتعالى هو نهاية الطريق ولكنه موجود أيضاً على طول الطريق ، من وصل إلى نصف الطريق ، من وصل إلى سرابه ، فتوقف واكتشف أنّه سراب ، ماذا يجد ؟