السيد محمد باقر الصدر

141

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الدرس الحادي عشر المثل الأعلى الحقيقي أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . اللَّه ، هو المثل الأعلى للإنسان : قال اللَّه سبحانه وتعالى : « يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » « 1 » . هذه الآية الكريمة تضع اللَّه سبحانه وتعالى هدفاً أعلى للإنسان ، والإنسان هنا بمعنى الإنسانية ككل ، فالإنسانية بمجموعها تكدح نحو اللَّه سبحانه وتعالى ، والكدح - كدح الإنسانية ككل - نحو اللَّه سبحانه وتعالى يعني السير المستمر بالمعاناة وبالجهد وبالمجاهدة ؛ لأنّ هذا السير ليس سيراً اعتيادياً ، بل هو سير ارتقائي ، هو تصاعد وتكامل ، هو سير تسلّق . فهؤلاء الذين يتسلّقون الجبال ليصلوا إلى القمم يكدحون نحو هذه القمم ، يسيرون سير معاناة وجهد . كذلك الإنسانية حينما تكدح نحو اللَّه فإنّما هي تتسلّق

--> ( 1 ) الانشقاق : 6