السيد محمد باقر الصدر
131
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
في مثل مستورد من الخارج . هذه الامّة بعد أن فقدت مثلها العليا النابعة منها ، فقدت فاعليتها وأصالتها ، حينئذٍ تفتّش عن مثل أعلى من الخارج لكي تعطيه ولاءها ، لكي تمنحه قيادتها . هذا هو الإجراء التاريخي الثاني . والإجراء التاريخي الثالث : أن ينشأ في أعماق هذه الامّة بذور إعادة المثل الأعلى من جديد بمستوى العصر الذي تعيشه تلك الامّة . هذان الإجراءان : الإجراء الثاني والإجراء الثالث وقفت الامّة أمامهما على مفترق طريقين حينما دخلت عصر الاستعمار ، حينما دخلت الامّة عصر الاستعمار وقفت على مفترق طريقين : كان هناك طريق يدعوها إلى الانصهار في مثل أعلى من الخارج ، هذا الطريق الذي طبّقه جملة من حكّام المسلمين في بلاد المسلمين ( كرضا خان ) « 1 » في إيران و ( أتاتورك ) « 2 » في تركيا . حاول هؤلاء أن يجسّدوا المثل الأعلى للإنسان الأوروبي المنتصر ، ويطبّقوا هذا المثل الأعلى ويكسبوا ولاء المسلمين أنفسهم لهذا المثل الأعلى ، بعد أن ضاع المثل الأعلى في داخل المسلمين ، بينما بوادر الفكر الإسلامي ، روّاد الفكر الإسلامي في بدايات عصر الاستعمار وفي أواخر الفترة التي سبقت عصر الاستعمار ، روّاد الفكر الإسلامي وروّاد النهضة الإسلامية أطلقوا جهودهم في سبيل الإجراء الثالث ، في سبيل إعادة الحياة إلى الإسلام من جديد ، في سبيل انتشار هذا المثل الأعلى وإعادة الحياة إليه وتقديمه بلغة العصر وبمستوى العصر وبمستوى حاجات المسلمين - الامّة تتحوّل إلى شبح فتواجه أحد هذه الإجراءات الثلاثة .
--> ( 1 ) رضا خان ( 1878 - 1944 ) نصب نفسه امبراطوراً لإيران من عام ( 1925 - 1941 ) ( 2 ) مصطفى كمال أتاتورك ( 1881 - 1938 ) ، أول من أسس الجمهورية على أنقاض الحكم العثماني سنة 1923