السيد محمد باقر الصدر

132

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

2 - المثل العليا المشتقّة من طموحٍ محدودٍ : الآن تكلمنا عن امّةِ هذه الآلهة المنخفضة ، حينما نتقدّم خطوة ، إذا تقدمنا خطوة نجد أنّ المثل التكراري يتمزّق ، أنّ الامّة تفقد ولاءها ، أنّ الامّة تتحوّل إلى شبح تواجه أحد هذه الاجراءات الثلاثة . الآن نرجع إلى الوراء خطوة ، إذا رجعنا إلى الوراء خطوة ، سوف نواجه النوع الثاني من الآلهة ، من المثل العليا . أليس قلنا في البداية : إنّ المثل العليا على ثلاثة أنواع ؟ تكلمنا الآن عن النوع الأول . إذا رجعنا خطوة إلى الوراء - وهذا ما سوف أشرح معناه بعد لحظات - سوف نواجه النوع الثاني من الآلهة من المثل العليا . هذا النوع الثاني يعبّر عن كل مثل أعلى للُامة يكون مشتقّاً من طموح الامّة ، من تطلّعها إلى المستقبل . ليس هذا المثل تعبيراً تكرارياً عن الواقع بل هو تطلّع إلى المستقبل ، تحفّز نحو الجديد ، نحو الإبداع والتطوير ، ولكنّ هذا المثل منتزع عن خطوة واحدة من المستقبل ، منتزع عن جزء من هذا الطريق الطويل المستقبلي ، أي أنّ هذا الطموح الذي منه انتزعت الامّة مثلها ، كان طموحاً محدوداً ، كان طموحاً مقيداً لم يستطع أن يتجاوز المسافات الطويلة ، وإنّما استطاع أن يكوّن رؤية مستقبلية محدودة ، وهذه الرؤية المستقبلية المحدودة انتزع منها مثله الأعلى . وفي هذا المثل الأعلى جانب موضوعي صحيح ، ولكنّه يحتوي على إمكانيات خطر كبير . أمّا الجانب الموضوعي الصحيح فهو أنّ الإنسان عبر مسيرته الطويلة لا يمكنه أن يستوعب برؤيته الطريق الطويل الطويل كلّه ، لا يمكنه أن يستوعب المطلق ؛ لأنّ الذهن البشري محدود ، والذهن البشري المحدود لا يمكن أن يستوعب المطلق ، وإنّما هو دائماً يستوعب نفحة من المطلق ، شيئاً من المطلق ، يأخذ بيده قبضة من هذا المطلق تنير له الطريق ، تنير له الدّرب . فكون دائرة