السيد محمد باقر الصدر
126
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
في حالة تسمح لهم بأن يجدوا الحقيقة وبأن يبتغوا الحقيقة ، بينما لو كانوا يعبدون الطاغوت ، حينئذٍ سوف يكونون في إطار هذا الواقع الذي يريده الطاغوت لهم ، سوف لن يستطيعوا أن يستمعوا إلى القول فيتّبعون أحسنه ، وإنما يتّبعون فقط ما يراد لهم أن يتّبعوه . هذا هو السبب الثاني لا تّباع وتبنّي هذه المثل . إذن خلاصة ما مرّ بنا حتى الآن أنّ التاريخ يتحرّك من خلال البناء الداخلي للإنسان الذي يصنع للإنسان غاياته ، هذه الغايات تُبنى على أساس المثل الأعلى الذي تنبثق عنه تلك الغايات . لكل مجتمع مثل أعلى ولكل مثل أعلى مسار ومسيرة ، وهذا المثل الأعلى هو الذي يحدّد في تلك المسيرة معالم الطريق . وهذا المثل الأعلى على ثلاثة أقسام حتى الآن استعرضنا القسم الأول من المُثُل العليا ، وهو المَثَل الأعلى الذي ينبثق تصوره عن الواقع ويكون منتزعاً عن الواقع الذي تعيشه الجماعة ، وهذا مَثَل أعلى تكراري ، وتكون الحركة التاريخية في ظلّ هذا المَثَل الأعلى حركة تكرارية ، أخذ الحاضر لكي يكون هو المستقبل . وقلنا بأن تبنّي هذا النوع من المَثَل الأعلى يعود إلى أحد سببين بحسب تصورات القرآن الكريم : السبب الأول : سبب نفسي ، وهو الألفة والعادة والضياع . والسبب الآخر : سبب خارجي ، وهو تسلّط الفراعنة والطواغيت على مرّ التاريخ .