السيد محمد باقر الصدر

127

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الدرس العاشر أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمّد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . الطابع الديني في المثل العليا المنخفضة : هذه المثل العليا المنخفضة المنتزعة عن الواقع التي تحدّثنا عنها بالأمس ، في كثير من الأحيان تتّخذ طابع الدين ، ويُسبغ عليها هذا الطابع من أجل إعطائها قدسية تحافظ على بقائها واستمرارها على الساحة ، كما رأينا في الآيات الكريمة المتقدمة كيف أنّ المجتمعات التي رفضت دعوة الأنبياء كثيراً ما كانت تصرّ على التمسّك بعبادة الآباء وبدين الآباء ، بالمَثَل الأعلى المعبود للآباء ، بل إنّ الحقيقة أنّ كلّ مثل أعلى من هذه المثل العليا المنخفضة لا ينفك عن الثوب الديني سواء ابرز بشكل صريح أو لم يبرز ؛ لأنّ المثل الأعلى دائماً يحتلّ مركز الإله بحسب التعبير القرآني والإسلامي ، ودائماً تستبطن علاقة الامّة بمثلها الأعلى نوعاً من العبادة ، من العبادة لهذا المثل الأعلى ، وليس الدين بشكله العام إلّاعلاقة عابد بمعبود . إذن المثل الأعلى لا ينفك عن الثوب الديني سواء كان ثوباً دينياً صريحاً أو ثوباً دينياً مستتراً مبرقعاً تحت شعارات أخرى ، فهو في جوهره دين وفي جوهره عبادة وانسياق ، إلّاأنّ هذه الأديان التي تفرزها هذه المثل العليا المنخفضة أديان