السيد محمد باقر الصدر
29
ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 )
على هذا الخطّ دون ململة ودون تذبذب وتأمّل ودون تمييع ، أصبح هذا كالقبض على الجمرة ، يعني أصبح نوعاً من التضحية ، ولوناً من العذاب ، الذي يستعين به المؤمن الصحيح في سبيل اللَّه تعالى ، لماذا ؟ لأنّه بهذا الصمود يواجه تيّاراً عظيماً كاسحاً ، هذا التيّار الذي غزا العالم الإسلامي ، من أقصاه إلى أقصاه ، لكن على مراتب مختلفة ، على درجات متفاوتة ، لا تتصوّروا أنّنا في منجى من هذا التيّار ، هذا التيّار يكتسح كلّ العالم الإسلامي ، لكن بهذه الدرجات . أنتم إذا أردتم أن تعلموا مصيرنا ونحن في العراق ، مصيرنا ونحن في مصر ، مصيرنا ونحن في إيران ، ونحن في أيّ جزء من العالم الإسلامي ، انظروا إلى أسرع بلاد الإسلام انفتاحاً على أوروبا ، انفتاحاً على حضارة أوروبا ، انظروا إلى تركيا ، وما وصلت إليه تركيا ، من انفتاح على حضارة أوروبا والابتعاد عن الإسلام . هذا البلد الذي كان من البلاد التي يحكم على العالم فكانوا أسرع انفتاحاً على حضارة أوروبا فكان مآله إلى ما ترون ، كانوا أقرب إلى الميوعة وأسرع ذوباناً منّا . إذاً فهناك تيّار جارف ، هذا التيّار الجارف يكتسح العالم الإسلامي ، وهذه العمليّة سوف تتكرّر ، وإنّما التفاوت تفاوت الزمن . هؤلاء كانوا أكثر انفتاحاً منّا ، وهؤلاء كانوا أقرب إلى الميوعة وأسرع ذوباناً منّا ، إذاً فهناك تيّار جارف لا بدّ من مقابلته والصمود في وجهه ، وهذا الصمود على وجه هو معنى قوله إنّ المؤمن القابض على دينه كالقابض على الجمرة . فلا بدّ من الصمود في وجهه لأنّ اللَّه تعالى وعد المؤمنين بالنصر ، فلا بدّ إذاً لكلّ إنسان منّا أن يعمل قدر طاقته ، وقدر جهده وإمكاناته في سبيل الوقوف في مقابل هذا التيّار . في سبيل أن يعطّل من سيله ، ومن أبدأ أوليّات هذه الأساليب التي يمكن أن تتّخذ في هذا الموضوع هو إنشاء المجالس للتبليغ والوعظ والإرشاد في بلادنا .