السيد محمد باقر الصدر
30
ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 )
هل تصدّقون أنّه في النجف الأشرف نفسه ، في مركز الحوزة العلميّة في النجف الذي من المفروض فيه أن يموّن بإشعاعه الفكري والعلمي والروحي والديني ، أن يموّن كلّ العالم ، أو على الأقلّ كلّ العالم الإسلامي ، أو على الأقلّ كلّ العالم الشيعي ، هذا النجف يوجد فيه آلاف من الناس لا يعرفون أحكام رسالتهم ، غير منفتحين على رسالة مكّة ، ولا على مبادئ مكّة ، منجرفون مع تيّارات أخرى ، أو جاهلون ، أو مقصّرون ، من الذي يُسأل عن هؤلاء أمام اللَّه ، نحن نُسأل أمام اللَّه عن منحرف انحرف عن دينه ، وعن منحرف انحرف في آخر نقاط العالم الإسلامي ، في [ ظلّ ] وجود إمكانيّات ، فكيف لا نُسأل عن منحرف انحرف في أوطاننا ، في أهلنا ، في بلدنا . كيف ندّعي أنّنا من الدعاة إلى اللَّه ويوجد في بلدنا من لا يعرف من الإسلام شيئاً ونحن لا نفكّر فيه . وأبسط الأشياء هو عقد المجالس ، وغير ذلك ، وعقد الحلقة ، والجلسة ، لتبليغ الأحكام . ولهذا لا بدّ وأن نفكّر في أن نحجّ إلى بيت اللَّه الحرام بهذا النحو الأفضل من الحجّ ، نلتقي مع رسالة مكّة ، أن نلتقي مع المجاهدين الأوّلين من أصحاب بدر واحد وحنين ، هؤلاء الذين بذلوا دماءهم في سبيل اللَّه وأرواحهم ونفوسهم .