السيد محمد باقر الصدر
29
منهاج الصالحين ، قسم المعاملات ( تراث الشهيد الصدر ج 14 )
الفصل الأوّل - في شروط العقد وفيه مسائل : مسألة ( 1 ) : معنى البيع قريب من معنى المبادلة « 1 » ، ولا يحصل إلّا بالإيجاب والقبول ، ويقع بكلّ لفظ دالٍّ على المقصود وإن لم يكن صريحاً فيه ، مثل : « بعتُ وملّكتُ وبادلتُ » ونحوها في الإيجاب ، و : « قبلتُ ورضيتُ وتملّكتُ واشتريتُ » ونحوها في القبول ، ولا يشترط فيه العربية ، كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ، ولا يجوز فيه « 2 » تقديم القبول على الإيجاب . نعم ، يجوز إنشاء الإيجاب بمثل : « اشتريت وابتعت وتملّكت » ، وإنشاء القبول بمثل : « شريت وبعت وملّكت » . مسألة ( 2 ) : إذا قال : « بعني فرسك بهذا الدينار » فقال المخاطب : « بعتك فرسي بهذا الدينار » ففي صحّته وترتّب الأثر عليه بلا أن ينضمّ إليه إنشاء القبول من الآمر إشكال وإن كان الأظهر ذلك « 3 » ، وكذلك الحكم في الوليّ على الطرفين ، والوكيل عنهما فإنّه لا يكتفي بالإيجاب « 4 » بدون القبول . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
--> ( 1 ) مع اختلاف بين نظَري الطرفين بحيث يكون نظر أحدهما إلى المال بخصوصه ونظر الآخر إلى ماليته ، وأمّا إذا تساويا في النظر فلا يطلق عليه البيع وإن كان مبادلة . ( 2 ) بل الظاهر جوازه إذا لم يختلَّ بذلك تفهيم المعنى . ( 3 ) إذا أقام قرينةً على أنّه أنشأ التمليك بعوض بتلك الجملة ، وإلّا فالحكم بالصحة مشكل . ( 4 ) لا يبعد توحّد الإيجاب والقبول بالنسبة إلى الوليّ على الطرفين ، أو الوكيل عنهما في إنشاء واحد ؛ لأنّ تعدّدهما إنّما هو باعتبار تعدّد السلطنة ، وعبارة المتن لا تخلو من اغتشاش ، إذ كيف يتمّ التشبيه مع اختياره الصحة في المشبّه به وعدم الصحة في المشبّه ؟