السيد محمد باقر الصدر
508
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
هذه المراتب أخفّ وأشدّ ، والمشهور الترتيب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر عليه ، وإلّا أنكر باللسان ، فإن لم يكفِ ذلك أنكره بيده ، بل المشهور الترتيب بين مراتب كلِّ واحدة ، فلا ينتقل إلى الأشدِّ في كلّ مرتبةٍ إلّاإذا لم يكفِ الأخفّ ، وهو أحوط « 1 » . مسألة ( 7 ) : إذا لم تكفِ المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان ، بل قولان ، أقواهما العدم ، وكذا إذا توقّف على كسر عضوٍ من يدٍ أو رجلٍ أو غيرهما ، أو إعابة عضوٍ كشللٍ أو اعوجاجٍ أو نحوهما ، فإنّ الأقوى عدم جواز ذلك ، وإذا أدّى الضرب إلى ذلك خطأً أو عمداً فالأقوى ضمان الآمر والناهي لذلك ، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية إن كان عمداً ، والخطيئة إن كان خطأً . نعم ، يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتّب على معصية الفاعل مفسدة أهمّ من جرحه أو قتله ، وحينئذٍ لا ضمان عليه . مسألة ( 8 ) : يتأكّد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقّ المكلف بالنسبة إلى أهله ، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات كالصلاة وأجزائها وشرائطها بأن لا يأتوا بها على وجهها ؛ لعدم صحّة القراءة والأذكار الواجبة ، أو لا يتوضّؤوا وضوءاً صحيحاً ، أو لا يطهِّروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدّم حتّى يأتوا بها على وجهها ، وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرّمات ، كالغيبة والنميمة ، والعدوان من بعضهم على بعض ، أو على غيرهم ، أو غير ذلك من المحرّمات فإنّه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتّى ينتهوا عن المعصية . مسألة ( 9 ) : إذا صدرت المعصية من شخصٍ من باب الاتّفاق وعلم أنّه
--> ( 1 ) الظاهر أنّ مراعاة المراتب في كلِّ مرتبةٍ ليس هو الأحوط بالنسبة إلى المرتبة الأولى ، بل بالنسبة إلى بعض مراتب المرتبة الثانية أيضاً