السيد محمد باقر الصدر
509
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
غير مصرٍّ عليها لكنَّه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة ، فإنّها من الواجب وتركها كبيرة موبقة ، هذا مع التفات الفاعل إليها ، أمّا مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال ، والأحوط استحباباً ذلك . فائدة : قال بعض الأكابر قدس سره : إنّ من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرَّمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزِّهها عن الأخلاق الذميمة ، فإنّ ذلك منه سبب تامّ لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر ، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة ، فإنّ لكلِّ مقامٍ مقالًا ، ولكلِّ داءٍ دواءً ، وطبّ النفوس والعقول أشدّ من طبّ الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ختام فيه مطلبان : المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف : منها : الاعتصام باللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى : « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أوحى اللَّه عزَّ وجلَّ إلى داود : ما اعتصم بي عبدٌ من عبادي دون أحدٍ من خلقي عرفت ذلك من نيته ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلّاجعلت له المخرج من بينهنّ » . ومنها : التوكل على اللَّه سبحانه ، الرؤوف الرحيم بخلقه ، العالم بمصالحه ، والقادر على قضاء حوائجهم . وإذا لم يتوكّل عليه تعالى فعلى من يتوكّل ؟ أعلى نفسه أم على غيره مع عجزه وجهله ؟ قال اللَّه تعالى : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ