السيد محمد باقر الصدر
34
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
متدافعاً بقوةٍ فالنجاسة تختصّ حينئذٍ بموضوع الملاقاة ، ولا تسري إلى غيره ، سواء أكان جارياً من الأعلى إلى الأسفل - كالماء المنصبّ من الميزاب إلى الموضع النجس فإنّه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصبّ فضلًا عن المقدار الجاري على السطح - أم كان متدافعاً من الأسفل إلى الأعلى - كالماء الخارج من الفوّارة الملاقي للسقف النجس فإنّه لا تسري النجاسة إلى العمود ولا إلى ما في داخل الفوّارة - وكذا إذا كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر . وأمّا الكثير الذي يبلغ الكرّ فلا ينفعل بملاقاة النجس فضلًا عن المتنجّس إلّا إذا تغيّر بلون النجاسة أو طعمها أو ريحها تغيّراً فعلياً « 1 » . مسألة ( 1 ) : إذا كانت النجاسة لا وصف لها أو كان وصفها يوافق وصف الماء لم ينجس الماء بوقوعها فيه وإن كان بمقدارٍ بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيَّره « 2 » . مسألة ( 2 ) : إذا تغيّر الماء بغير اللون والطعم والريح بل بالثقل أو الثخانة أو نحوهما لم ينجس أيضاً . مسألة ( 3 ) : إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس
--> ( 1 ) وكذلك إذا كان تقديرياً على تفصيلٍ يأتي ( 2 ) في موارد التغيّر التقديري تفصيل ، حاصله : أنّ التقديرية تارةً تكون من ناحية وجود المانع ، كما في المثال الثاني في المتن ففي مثل ذلك يحكم بالنجاسة . وأخرى تكون التقديرية من ناحية فقد الشرط ، كما إذا كان تغيّر رائحة الماء مشروطاً بدرجةٍ من الحرارة مفقودةٍ فعلًا ، أو من ناحية قصور المقتضي ، كما في المثال الأول في المتن فلا ينجس الماء على إشكالٍ في إطلاقه لبعض مراتب الكثرة من النجس