السيد محمد باقر الصدر

91

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

ساقطاً في زمانٍ سابق ، ولا معنى للسقوط في مرتبةٍ سابقة ، فقهراً تسقط الاقتضاءات الثلاثة كلّها بالمعارضة . وهذا التحقيق ممّا لا محيص عنه ، وسوف يأتي له مزيد تأييد . الثالث : ما يمكن أن يقال من : أنّ مانعية الأصل الطولي للأصل في الطرف الآخر غير معقولةٍ فيستحيل وقوعه معارضاً له ، بل لابدّ أن يكون الأصل في الطرف الآخر ممنوعاً مع قطع النظر عنه ، إذ لا يتصور وقوع المعارضة بين أصلين إلّا إذا كان كلّ منهما يصلح للمانعية عن الآخر في حدِّ نفسه ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّه يلزم من مانعية الأصل الطولي عن الأصل في الطرف الآخر عدم مانعيته عنه ، إذ مانعيته كذلك توجب رفع المانع عن جريان الحاكم ؛ لأنّ المانع عنه لم يكن إلّاالأصل في الطرف الآخر ، فلو كان ممنوعاً من جهة الأصل الطولي لجرى الأصل الحاكم لا محالة ، فيسقط الأصل الطولي حينئذٍ لمحكوميّته له ، وترتفع مانعيته ، وإذن فيلزم من مانعيته للأصل في الطرف الآخر - بمعنى عدم جريانه بسببه - ارتفاع مانعيته ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، فلا يمكن وقوع المعارضة بين الأصل الطولي والأصل في الطرف الآخر بعد عدم صلاحيته للمانعية واستحالتها في حقّه ، فلا يحصل التمانع من الجانبين الموجب للتساقط . ويندفع هذا البيان : بأ نّه بعد فرض نشوء اقتضاء الأصل الطولي المحقّق لمانعيته عن إجمال دليل الأصل الحاكم وسقوطه فلا يعقل أن تكون الممنوعية عن جريان الأصل في الطرف الآخر ، الناشئ من مانعية الأصل الطولي الناشئة من اقتضائه الناشئ من إجمال دليل الحاكم وسقوطه موجباً لجريانه والأخذ بدليله . والحاصل : أنّ سقوط الأصل في الطرف الآخر المسبّب عمّا هو معلول لسقوط الحاكم لا يعقل أن يكون موجباً لجريانه وثبوته ، بل هو قريب من عدم الرطوبة الناشئة من عدم تأثير النار في مقتضاها وهو الإحراق ، فإنّ هذه الحصّة