السيد محمد باقر الصدر
92
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
من عدم الرطوبة لا يعقل أن تكون محقّقةً للإحراق ومتمِّمة لعلّته ، وإذن فمانعية الأصل الطولي معقولة ؛ لأنّها وإن كانت توجب - على فرض ثبوتها - رفع المعارض للأصل الحاكم إلّاأنّ هذا الارتفاع للمعارض لمّا كان مسبّباً عن مانعية الأصل الطولي ، المسبّبة عن سقوط الحاكم فلا يجوز أن يكون مصحِّحاً لجريانه ، فتدبّره فإنّه دقيق . فتلخّص : أنّ الوجوه المزبورة لا تنهض على عدم سقوط الأصل الطولي بالمعارضة ، والمتعيّن على هذا سقوطه ، ووجهه وإن اتّضح بما سبق إلّاأ نّنا نقرِّب ذلك في المقام بتقريبٍ لا يخلو من تفصيل ؛ ليتّضح المطلب تمام الوضوح ، وذلك بتقديم أمرين : أحدهما : أنّ العلم الإجمالي سواء تعلّق بتكليفٍ مردّدٍ أو بتخصيصٍ مردّدٍ يكون منجِّزاً ، فكما أنّ العلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة منجِّز للجامع - بمعنى مصحِّحيّته للعقاب على مخالفته - وتتعارض الأصول في الأطراف بلحاظ ذلك ، كذلك العلم الإجمالي بتخصيص عمومٍ من العمومات بأحد فردين وخروجه منه ، فإنّه يوجب قصور العموم عن الشمول لكلا الفردين ، وهو يوجب تعارض عموم العامِّ لكلٍّ من الفردين مع عمومه للفرد الآخر ، ويبقى العامّ مجملًا بالإضافة إلى كلٍّ منهما . ثانيهما : أنّ العلم الإجمالي إذا كان أحد طرفيه منجِّزاً في الزمان السابق أو في الرتبة السابقة صار هذا على مبانيهم مانعاً عن تنجيز العلم الإجمالي ، بمعنى أنّه إذا كان علماً بالتكليف المردّد لم يتنجّز التكليف في الطرف الآخر ، وإذا كان علماً بخروج فردٍ مردّدٍ عن عامٍّ لم يصر العامّ مجملًا بالإضافة إلى الفرد الآخر ؛ لانحلال العلم الإجمالي بالمنجِّز القائم في أحد طرفيه في الرتبة السابقة . إذا اتّضح هذا فنقول : إنّ المكلف في المقام لمّا كان يعلم بنجاسة أحد