السيد محمد باقر الصدر

86

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

وبتعبيرٍ آخر : أنّه لو كان استصحاب الطهارة في الماء جارياً لَمَا حصل إجمال وتكاذب في دليل أصالة الطهارة ؛ لأنّ التكاذب فيه فرع شموله لكلٍّ من الطرفين في نفسه ، ومع جريان الاستصحاب في الماء لا يكون دليل أصالة الطهارة شاملًا في نفسه للماء حتّى يحصل فيه التكاذب والإجمال ، وإذن فإجماله فرع سقوط الاستصحاب ، فلا يكون منشأً لجريانه . ولا يخفى عليك أنّا قد نقلنا جواباً في مقام دفع شبهة التخيير في جريان الأصول في أطراف العلم ، حاصله : أنّ المحذور إنّما هو في الترخيص القطعي في مخالفة الواقع ، لا الترخيص في المخالفة القطعية ، وقد ذكرنا عند التكلّم حول شبهة التخيير الفرق بين الأمرين ، وذكرنا : أنّ المحذور إمّا أن يكون في الترخيص القطعي الفعلي في مخالفة الواقع ، وإمّا أن يكون في الترخيص القطعي في مخالفة الواقع ولو مشروطاً . وعلى الأول نقضنا بما إذا كان للعلم الإجمالي أطراف ثلاثة فإنّ إعمال الأصول فيها بنحوٍ من أنحاء التخيير لا يؤدِّي إلى الترخيص الفعلي القطعي في مخالفة الواقع ، فراجع . وأمّا على الثاني ، بمعنى أنّ الترخيص القطعي في مخالفة الواقع ولو مشروطاً بشرطٍ لا يتحقّق أصلًا ، محال ، بحيث يكون الترخيص في أحد طرفي العلم الإجمالي ، على تقدير نزول المطر ، والترخيص في الطرف الآخر على تقدير عدم نزوله - مثلًا - محالًا أيضاً ، مع استحالة اجتماع الترخيصين في الفعلية ، فالشبهة المزبورة - أي جريان الأصل الحاكم في ما ذكرناه من المثال ، وهو ما إذا علم إجمالًا ببولية مائعٍ أو نجاسة ماءٍ - ممّا لا محيص عنها . وبيانه : أنّ دليل أصالة الطهارة بالإضافة إلى الماء له دلالتان : إحداهما : دلالته على ثبوت الطهارة الفعلية الظاهرية للماء ، وهذه الدلالة