السيد محمد باقر الصدر
87
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
متوقّفة على سقوط الاستصحاب ؛ لأنها فرع الشكّ في الطهارة ، وإذا جرى الاستصحاب لا يبقى شكّ في طهارته ، ففعلية هذه الدلالة متوقّفة على سقوط الاستصحاب . والأخرى : دلالته على الطهارة الظاهرية المشروطة بسقوط الاستصحاب وعدمه ، المحقق لعنوان الشكّ ، فإنّ الدليل المزبور له مثل هذه الدلالة أيضاً بمعنى أنّه يدلّ على طهارة كلِّ شيءٍ على تقدير تحقّق موضوعه ، وهو الشكّ المساوق لعدم وجود الاستصحاب الحاكم للشكّ ، ككلّ دليلٍ يتكفّل ثبوت حكمٍ على تقديرٍ فإنّه يدلّ على فعلية الحكم عند ثبوت ذاك التقدير ، وهذه الدلالة الثانية على الطهارة المشروطة ليست متوقّفةً على سقوط الاستصحاب ، بل سواء جرى أوْ لا ، يكون دليل أصالة الطهارة دالًا على الطهارة الظاهرية للماء على تقدير سقوط الاستصحاب فيه . كما أنّ دلالة الدليل المزبور على طهارة الطرف الآخر غير مشروطةٍ بعدم جريان الاستصحاب في الماء . وحينئذٍ فلنا دلالتان لدليل أصالة الطهارة ، وكلاهما غير مشروطٍ بسقوط الاستصحاب في الماء : الأولى : دلالته على الطهارة الفعلية للمائع . والثانية : دلالته على طهارة الماء المقيّد بعدم جريان الاستصحاب فيه . فلو أخذنا بهاتين الدلالتين كان مقتضاهما ثبوت الترخيص الفعلي في طرفٍ وهو المائع ، والترخيص على تقديرٍ في طرفٍ آخر وهو الماء ، والمفروض أنّ الترخيص في تمام الأطراف ولو مشروطاً بشرطٍ لا يتحقّق أصلًا غير معقول ، فيحصل التكاذب بين الدلالتين المزبورتين والإجمال في دليلهما ، وهذا الإجمال ليس مترتّباً على سقوط الاستصحاب ليمتنع أن يكون علّةً لجريانه ، بل لا مانع حينئذٍ من جريان الاستصحاب أصلًا .