السيد محمد باقر الصدر
72
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
يمكن أن تكون الحلّية المزبورة مؤمِّنةً من ناحيتها في ظرف وقوعها ، وأمّا الحصّة التي لا تكون كذلك فلا يعقل إطلاق موضوع الحلّية الظاهرية لها ؛ لِلَغويته ، فإذا فرض أنّ الحلّية مقيّدة بظرف ترك الآخر فلا تؤمِّن من ناحية الشرب الواقع في حال ارتكاب الآخر ، فيكون إطلاق موضوعها لهذه الحصّة من الشرب مستحيلًا . وإذن فالصور كلّها مستحيلة . وبالجملة : لدينا صور ثلاث : أحدها : تعلّق الحلّية الظاهرية المطلقة بمطلق الشرب الجامع بين الحصص . ثانيها : تعلّق الحلّية الظاهرية المختصّة بظرف ترك الآخر بمطلق الشرب الشامل للشرب حال ارتكاب الآخر . ثالثها : تعلّق الحلّية بالشرب المقيّد بحال ترك الآخر . وكلّها ممتنع . أمّا الأول فلأدائه إلى المخالفة القطعية ، ومخالفته لفرض التخيير . وأمّا الثاني فلأنّ الحلّية المقيّدة بظرفٍ لا يمكن أن تتعلّق بطبيعيّ الشرب غير المقيّد بذلك الظرف بحيث يشمل الشرب الواقع في غير ظرف الحلّية ؛ لأنّها لا تؤمِّن إلّامن ناحية ما يقع في ظرفها . وأمّا الثالث فهو وإن كان معقولًا في نفسه إلّاأ نّه لا يمكن أن يثبت بدليل أصالة الحلّية الذي اخذ في موضوعه الشكّ في الحرمة ؛ لوضوح أنّ الشرب المقيّد بترك الآخر بما أنّه كذلك غير محتمل الحرمة . وعلى هذا فإن شئت قلت : إنّ التقييد إنّما يُلتزم به في الموارد التي يكون الإطلاق فيها ذا محذورٍ إذا لم يكن هذا التقييد موجباً لخروج المورد عن المصداقية والفردية لموضوع العام ، وإلّا فاستحالة الإطلاق حينئذٍ ملازمة لعدم شمول العام له رأساً ، كما في المقام ، إذ أنّ تقييد الفعل بترك الآخر يخرجه عن كونه