السيد محمد باقر الصدر
63
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
إجمالًا بحرمة أحد فعلين يكون كلّ منهما مجرىً للإباحة المشروطة بالاجتناب عن الآخر ، ويندفع بذلك المحذور لعدم أداء الإباحتين المشروطتين كذلك إلى المخالفة القطعية . وملخّص الوجه فيه : أنّ الأمر دائر بين إخراج الطرفين بالكلّية عن عموم الأصل ، أو تقييد إطلاقه لسائر أحوال كلٍّ من الطرفين بخصوص حال ترك الآخر ، وحيث يندفع به المحذور فلا موجب للالتزام بأكثر من ذلك . أجوبة الأصحاب عن نظريّة التخيير : وقد أجيب عنه بوجوه : الأول : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » قدس سره من أنّ جعل الترخيص لكلٍّ منهما مقيَّداً بترك الآخر غير معقول ؛ لاستحالة الإطلاق الموجبة لاستحالة التقييد ؛ لأنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة . ويرد عليه - على تقدير تسليم أنّ التقابل كذلك وأ نّه يشترط فيه القابلية الشخصية - : أنّ جعل الترخيص في كلٍّ من الطرفين في نفسه بنحوٍ مطلقٍ أمر معقول ، فيكون التقييد معقولًا أيضاً ، وإنّما الممتنع جعل الترخيص المطلق في طرفٍ في ظرف الترخيص المطلق في الطرف الآخر ؛ لأدائه إلى المخالفة القطعية . فإن قلت : إذا كان الإطلاق في كلٍّ من الترخيصين مقارناً للإطلاق في الترخيص الآخر محالًا فيكون التقييد في كلٍّ من الترخيصين المقارن للتقييد في الترخيص الآخر محالًا أيضاً ؛ لأنّه مقابله . قلت : إنّ المقابل للإطلاق حال الإطلاق هو التقييد حال الإطلاق ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 244 - 245