السيد محمد باقر الصدر
51
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
وجوب الظهر - بمعنى قبح العقاب على تركها - وإجراءَها عن وجوب الجمعة - بمعنى قبح العقاب على تركها - يؤدّي إلى قبح العقاب على تركهما معاً ، الذي هو معنى المخالفة القطعية ، فلابدّ من الالتزام بعدم إعمال القاعدة في الطرفين ؛ لمنافاته مع الحكم بصحة العقاب على المخالفة القطعية . ولكنّه يندفع بوضوح : أنّ قبح العقاب على كلٍّ من ترك الظهر والجمعة لا ينافي صحة العقاب على ترك الجامع بينهما ، بمعنى أنّ الإتيان بالظهر لا مقتضي له ؛ لعدم إحراز وجوبها ، فيقبح العقاب على تركها ؛ لأنّه عقاب بلا بيانٍ وبلا مقتضي كما أنّ الإتيان بالجمعة لا مقتضي له ؛ لعدم وصول وجوبها ، فيقبح العقاب على تركها بنفس المناط المزبور . وأمّا الإتيان بالجامع بينهما فله مقتضٍ ، إذ المفروض أنّ المكلف قد أحرز تعلق الإلزام الشرعي بمقدار الجامع بين الفعلين ، فالعقاب على ترك الجامع عقاب مع المقتضي للحركة ، ومع البيان الموصل للتكليف . وبتعبيرٍ آخر : أنّ مرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ - كما بيّنه المحقّق النائيني « 1 » في محلّه ، وأوضحناه في الجزء الثالث - إلى أنّ حركة المكلف إذا لم يكن لها مقتضٍ يقبح العقاب على تركها ، وأنّ المقتضي للحركة منحصر في التكليف بوجوده الواصل ، وحينئذٍ ففي المقام المقدار الواصل من التكليف - وهو الإلزام بالجامع - إنّما يقتضي الحركة بمقدار الجامع ، ولا يقتضي الحركة إلى الظهر خاصّة ، ولا إلى الجمعة خاصّة ؛ لما عرفت في الناحية الأولى من عدم سراية التنجّز من الجامع إلى الواقع ، فالحركة إلى الجامع لها مقتضٍ للعقاب فيصحّ العقاب على تركها ، وأمّا الحركة إلى الظهر والحركة إلى الجمعة فلا مقتضي لهما فيقبح
--> ( 1 ) فوائد الأصول 2 : 217 - 218