السيد محمد باقر الصدر
50
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
العلم الإجمالي لقبح المخالفة القطعية ، فبعد البناء على هذا لا مجال لجريان الأصول في تمام الأطراف المؤدّي إلى الإذن فيها . والتحقيق : أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ جريان الأصول المؤمِّنة في تمام الأطراف إذا أدّى إلى الترخيص في المخالفة القطعية يكون ممتنعاً ، بعدما اتّضح في الناحية الأولى من استقلال العقل بقبح المخالفة القطعية ، وعلِّية العلم الإجمالي لذلك ، فالحريّ بنا أن نبحث عن أنّ جريانها في جميع الأطراف هل يؤدّي إلى ذلك ليكون ممتنعاً ، أوْ لا ؟ والإنصاف : أنّ للمنع عن تأديته إلى ذلك مجالًا واسعاً ، فإنّ جريان الأصول في تمام الأطراف لا ينافي حرمة المخالفة القطعية ، وعلِّية العلم الاجمالي لتنجيزها وقبحها أصلًا ، من دون فرقٍ بين الأصل العقلي - أي قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ - أو الأصل الشرعي النافي ، كالبراءة أو الاستصحاب . فالكلام إذن يقع : تارةً في جريان البراءة العقلية في تمام الأطراف ، وأخرى في جريان البراءة الشرعية كذلك ، وثالثةً في جريان الاستصحاب النافي في الجميع . البراءة العقليّة في جميع الأطراف : أمّا الأول - أي البراءة العقلية ، وقاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ - فقد اتّضح في الناحية الأولى أنّ موضوعها في كلٍّ من الطرفين في نفسه محقَّق ، إذ العلم الإجمالي إنّما يكون بياناً للجامع فقط ، كما عرفت ، فكلّ طرفٍ لم يتمَّ البيان عليه ، وإنّما تمّ البيان على الجامع ، إلّاأ نّه قد يتوهّم أنّ موضوعها في كلّ طرفٍ وإن كان محقّقاً لعدم تمامية البيان عليه إلّاأنّ إجراء القاعدة في كلٍّ من الطرفين معاً ينافي الحكم باستحقاق العقاب على المخالفة القطعية ، إذ أنّ إجراء البراءة العقلية عن