السيد محمد باقر الصدر
32
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
فهو نظير حكمنا على النسبة بأ نّها معنىً حرفي ، وعلى المعدوم المطلق بأ نّه لا يُخبَر عنه ، فإنّ النسبة ليست نسبةً ولا معنىً حرفياً ، بل هي معنىً اسميّ وُضِعَت له لفظة « النسبة » ، فعند حكمنا عليه بالحرفية لا يكون هذا الحكم كاذباً ، بتوهّم أنّه مسلّط على مفهوم النسبة لا على واقعها ؛ لأنّ الحاضر فيالذهن مفهومها ، وهو ليس حرفياً ، بل هو حكم صادق ؛ لأنّه مسلّط على هذا المفهوم باعتبار فنائه في واقعه وأفراده ، فكما أنّ التصديق بحرفيّة مفهوم النسبة الفاني لا يقتضي التصديق بحرفيّة نفس هذا المفهوم كذلك التصديق بالإلزام لا يكون تعلّقه بعنوان المتخصّص الملحوظ فانياً في صرف وجوده ؛ موجباً للتصديق بكون الإلزام ثابتاً لنفس عنوان المتخصّص الجامع بين النقيضين . فاتّضح بما ذكرناه أنّ الصورة العلمية الإجمالية صورة تفصيلية للجامع ، ونسبتها إلى الواقع نسبة الكلّي إلى الجزئي ، وأ نّها محطّ للتصديق العلمي باعتبار فنائها في أحد أفرادها . فالمقدار المعلوم من متعلّق الإلزام في موارد العلم الإجمالي هو الجامع بين الطرفين ، أي عنوان الفعل المتخصّص بما أنّه فانٍ وحاكٍ عن صرف وجوده ، أي بما أنّه متخصّص ، لا بما أنّه كلّي . تعلّق العلم بالفرد المردّد : الثالث من المباني : تعلّق العلم الإجمالي بالفرد المردّد ، لا بمعنى أنّ الثابت واقعاً فرد مردّد حتى يقال : إنّه لا مَهيّة له ولا هوية ، بل بمعنى أنّ المقدار المنكشف هو هذا ، فإنّ الانكشاف لم يتعلّق بأكثر من خصوصيةٍ مردّدةٍ يمكن أن نعبِّر عنها بأ نّها إمّا هذا وإمّا ذاك ، فمفاد قولنا : « إمّا هذا وإمّا ذاك » هو المعلوم الإجمالي . ويرد عليه : أنّ المحذور في دعوى انكشاف الفرد المردّد ليس هو أنّ