السيد محمد باقر الصدر

33

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

المردّد لا وجود له خارجاً ، فكيف يكون معلوماً ، حتى يقال : إنّ المردّد وإن لم يكن له وجود خارجاً إلّاأنّ المقدار المنكشف من الوجود الخارجي مردّد ، وهو لا يقتضي كون المردّد موجوداً في الخارج بما أنّه مردّد ، وإنّما هو لأجل أنّ ما في الخارج لم ينكشف بتمامه ، بل بمقدارٍ مردّدٍ منه ، بل المحذور في انكشاف المردّد هو استحالة التردّد في نفس الصورة العلمية ؛ لأنّها وجود ذهني . وحينئذٍ نقول : إنّ ما به يكون الواقع جزئياً ومتخصّصاً - وهو خصوصيته المفردة له - إن كان موجوداً في ضمن الصورة فمعناه انكشاف الواقع المعيّن بتمامه ، وإن لم يكن موجوداً ومنكشفاً فمعناه كون المنكشف أمراً كلّياً قابلًا للصدق على كلّ طرف ، إذ لم تنكشف الخصوصية التي يكون بها جزئياً ، ولا شقّ ثالث ، إذ انكشاف خصوصيةٍ مردّدةٍ بين خصوصية هذا الطرف وذاك عبارة أخرى عن كون الصورة العلمية وجوداً للخصوصية المردّدة ، وهو محال . وتجد هذا المعنى في حاشية المحقّق الأصفهاني « 1 » بعباراتٍ مختلفةٍ في مقام إقامة البرهان على استحالة التردّد في المعلوم ، فراجع . وأمّا أنّ مفاد قولنا : « إمّا هذا وإمّا ذاك » هو المعلوم الإجمالي ففيه : أنّه إن أريد بتعلّقه بهذا أو ذاك أنّه متعلّق بهذا فقط أو بذاك فقط رجع إلى كون العلم الإجمالي متعلّقاً بالواقع . وإن أريد أنّ متعلّقه دائماً لا يختلف ، وهو عبارة عن - إمّا هذا ، وإمّا ذاك - رجع إلى أنّ الصورة العلمية هي إمّا هذا ، وإمّا ذاك ، وهو محال ؛ لأنّ المردّد لا يوجد في الموطنين . هذا تمام ما وسعني تحقيقه بحسب الفكر القاصر في مقام تصوير العلم الإجمالي وتحقيق المسالك فيه .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 : 89 - 90