السيد محمد باقر الصدر
31
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
يسري إلى كلا فردَيه . وإذن فحجّية الجامع بين الخبرَين غير معقولةٍ فكيف تكون هي المعلوم الإجمالي ؟ وهذه الإشكالات إنّما ترد إذا كان الجامع في المقام على حدّ الجامع الذي يتعلّق به التكليف ، وإلّا على ما بيّناه من أنّه سنخ جامعٍ متخصّصٍ مفهوماً وعنواناً فلا ترد . أمّا الأوّل فلوضوح أنّ الجامع المعلوم هو نحو جامعٍ لا يحتاج إلى أكثر ممّا ينطبق عليه حتّى يُدّعى العلم بالزائد ، كما فصّلناه سابقاً فراجع . وأمّا الثالث فسوف نبيّن في مبحث التعادل إمكان جعل الحجّية للجامع ، إلّا أنّنا نقول الآن - مع غض النظر عن ذلك - إنّ هذا الإشكال والإشكال الثاني واضحَا الاندفاع ؛ وذلك لأنّ المعلوم وجوبه إجمالًا في موارد دوران الأمر بين المحذورين - مثلًا - ليس هو الجامع بين النقيضين على جامعيته ، بل الجامع المتخصّص وإن كان واقع تخصّصه مجهولًا . فإن قلت : إنّ الجامع المتخصّص لا يخرج عن كونه جامعاً بين النقيضين ، فإذا كان المعلوم هو الالزام بالجامع المتخصّص لا بواقع المتخصص لزم المحذور من تعلّق الإلزام بالجامع بين النقيضين ؛ لأنّ عنوان الجامع المتخصّص جامع بين الفعل والترك . قلت : إنّ الجامع المتخصّص وإن كان كلّياً بحسب الحقيقة - ولذا نقول بكون المعلوم الإجمالي هو الجامع - إلّاأ نّه إنّما يكون محطّاً للتصديق العلمي بالوجوب والإلزام بما أنّه فانٍ في أحد أفراده ومرآة لبعض مصاديقه ، لا بما هو حتى يلزم تعلّق التصديق العلمي بأمرٍ محال ، وهو الإلزام بالجامع بين النقيضين ، بل التصديق العلمي بالوجوب ينصبّ على الجامع ، وهو عنوان المتخصّص بما أنّه فانٍ في غير نفسه ، فلا يعقل أن يكون الإلزام المصدّق به هو الإلزام بنفس هذا العنوان الكلّي ،