السيد محمد باقر الصدر

40

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

الغيبة الصغرى أو قريباً منه إسماعيل بن عليّ بن إسحاق ابن أبي سهل النوبختي كتاباً في الردّ على عيسى بن أبان في الاجتهاد ، كما نصّ على ذلك كلّه النجاشي صاحب الرجال في ترجمة كلّ واحدٍ من هؤلاء « 1 » . وفي أعقاب الغيبة الصغرى نجد الصدوق في أواسط القرن الرابع يواصل تلك الحملة ، ونذكر له - على سبيل المثال - تعقيبه في كتابه على قصّة موسى والخضر ، إذ كتب يقول : « إنّ موسى مع كمال عقله وفضله ومحلّه من اللَّه تعالى لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر حتّى اشتبه عليه وجه الأمر به ، . . . . فإذا لم يجز لأنبياء اللَّه ورسله القياس والاستدلال والاستخراج كان مَن دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . . . فإذا لم يصلح موسى للاختيار مع فضله ومحلّه فكيف تصلح الامّة لاختيار الإمام ؟ وكيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة ؟ » « 2 » . وفي أواخر القرن الرابع يجيء الشيخ المفيد فيسير على نفس الخطّ ويهجم على الاجتهاد ، وهو يعبّر بهذه الكلمة عن ذلك المبدأ الفقهي الآنف الذكر ، ويكتب كتاباً في ذلك باسم « النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي » « 3 » . ونجد المصطلح نفسه لدى السيد المرتضى في أوائل القرن الخامس إذ كتب في الذريعة يذمّ الاجتهاد ويقول : « إنّ الاجتهاد باطل ، وإنّ الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظنّ ولا الرأي ولا الاجتهاد » « 4 » . وكتب في كتابه الفقهي

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 31 ، الرقم 68 و 220 الرقم 575 و 440 الرقم 1186 ( 2 ) علل الشرائع : 62 ، الباب 54 ، ذيل الحديث 1 و 2 مع اختلاف في بعض الألفاظ ( 3 ) ذكره النجاشي في رجاله : 402 ، الرقم 1067 ( 4 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 636 و 646 ، ولم نقف على العبارة نصّاً ، ونسب صدر هذه العبارة المحقّق الاصفهاني في هداية المسترشدين ( ص 482 ، س 8 ) إلى السيد المرتضى قدس سره