السيد محمد باقر الصدر
41
المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )
« الانتصار » - معرّضاً بابن الجنيد - قائلًا : « إنّما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضربٍ من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر » « 1 » . وقال في مسألة مسح الرجلين في فصل الطهارة من كتاب الانتصار : « إنّا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به » « 2 » . واستمرّ هذا الاصطلاح في كلمة « الاجتهاد » بعد ذلك أيضاً ، فالشيخ الطوسي الذي توفّي في أواسط القرن الخامس يكتب في كتاب العدّة قائلًا : « أمّا القياس والاجتهاد فعندنا أنّهما ليسا بدليلين ، بل محظور استعمالهما » « 3 » . وفي أواخر القرن السادس يستعرض ابن إدريس في مسألة تعارض البيّنتين من كتابه « السرائر » عدداً من المرجّحات لإحدى البيّنتين على الأخرى ، ثمّ يعقّب ذلك قائلًا : « ولا ترجيح بغير ذلك عند أصحابنا ، والقياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا » « 4 » . وهكذا تدلّ هذه النصوص بتعاقبها التأريخي المتتابع على أنّ كلمة « الاجتهاد » كانت تعبيراً عن ذلك المبدأ الفقهي المتقدّم إلى أوائل القرن السابع ، وعلى هذا الأساس اكتسبت الكلمة لوناً مقيتاً وطابعاً من الكراهية والاشمئزاز في الذهنية الفقهية الإمامية ؛ نتيجةً لمعارضة ذلك المبدأ والإيمان ببطلانه . ولكنّ كلمة « الاجتهاد » تطوّرت بعد ذلك في مصطلح فقهائنا ، ولا يوجد لدينا الآن نصّ شيعي يعكس هذا التطور أقدم تأريخاً من كتاب المعارج للمحقّق
--> ( 1 ) الانتصار : 488 ، المسألة 271 ( 2 ) لم نعثر على العبارة بعينها ، وحكاها المحقّق الإصفهاني في هداية المسترشدين : 482 ، راجع الانتصار : 113 ، المسألة 14 ( 3 ) عدّة الأصول 1 : 39 ( 4 ) السرائر 2 : 170