السيد محمد باقر الصدر

39

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

عليه في الكتاب أو السنّة رجع إلى الاجتهاد بدلًا عن النصّ » . والاجتهاد هنا يعني التفكير الشخصي ، فالفقيه حيث لا يجد النصّ يرجع إلى تفكيره الخاصّ ويستلهمه ويبني على ما يرجح في فكره الشخصي من تشريع ، وقد يعبّر عنه بالرأي أيضاً . والاجتهاد بهذا المعنى يعتبر دليلًا من أدلّة الفقيه ومصدراً من مصادره ، فكما أنّ الفقيه قد يستند إلى الكتاب أو السنّة ويستدلّ بهما ، كذلك يستند في حالات عدم توفّر النصّ إلى الاجتهاد الشخصي ويستدلّ به . وقد نادت بهذا المعنى للاجتهاد مدارس كبيرة في الفقه السنّي ، وعلى رأسها مدرسة أبي حنيفة ، ولقي في نفس الوقت معارضةً شديدةً من أئمّة أهل البيت عليهم السلام والفقهاء الذين ينتسبون إلى مدرستهم ، كما سنرى في البحث المقبل . وتَتَبُّع كلمة « الاجتهاد » يدلّ على أنّ الكلمة حملت هذا المعنى وكانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الأئمّة إلى القرن السابع ، فالروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تذمّ الاجتهاد « 1 » ، وتريد به ذلك المبدأ الفقهي الذي يتّخذ من التفكير الشخصي مصدراً من مصادر الحكم ، وقد دخلت الحملة ضدّ هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمّة أيضاً والرواة الذين حملوا آثارهم ، وكانت الحملة تستعمل كلمة « الاجتهاد » غالباً للتعبير عن ذلك المبدأ وفقاً للمصطلح الذي جاء في الروايات ، فقد صنّف عبداللَّه بن عبد الرحمان الزبيري كتاباً أسماه « الاستفادة في الطعون على الأوائل والردّ على أصحاب الاجتهاد والقياس » وصنّف هلال بن إبراهيم ابن أبي الفتح المدني « 2 » كتاباً في الموضوع باسم كتاب « الرد على من ردَّ آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول » « 3 » ، وصنّف في عصر

--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 35 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ( 2 ) في المصدر « الدُّكفي » بدلًا عن « المدني » ( 3 ) في المصدر « واعتمد نتائج العقول » بدون كلمة « على »