السيد محمد باقر الصدر

29

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

ويدرس العناصر المشتركة العامة التي يجب أن تستوعبها عملية الاستنباط ، وتتكيّف وفقاً لها لكي يكون الاستنباط سليماً والفقيه موفّقاً في استنتاجه . فهو يعلّمنا : كيف يجب أن ننهج في استنباط الحكم الشرعي ؟ كيف نستنبط الحكم بحرمة الارتماس على الصائم ؟ كيف نستنبط الحكم باعتصام ماء الكرّ ؟ كيف نستنبط الحكم بوجوب صلاة العيد ؟ كيف نستنبط الحكم بحرمة تنجيس المسجد ؟ كيف نستنبط الحكم ببطلان البيع الصادر عن إكراه ؟ كلّ هذا يوضّحه علم الأصول بوضع المناهج العامة لعملية الاستنباط والكشف عن عناصرها المشتركة . وعلى هذا الأساس قد نطلق على علم الأصول اسم « منطق علم الفقه » ؛ لأ نّه يلعب بالنسبة إلى علم الفقه دوراً إيجابياً مماثلًا للدور الإيجابي الذي يؤدّيه علم المنطق للعلوم والفكر البشري بصورةٍ عامة ، فهو على هذا الأساس « منطق علم الفقه » ، أو « منطق عملية الاستنباط » بتعبيرٍ آخر . ونستخلص من ذلك كلّه : أنّ علم الفقه هو العلم بعملية الاستنباط ، وعلم الأصول هو منطق تلك العملية الذي يبرز عناصرها المشتركة ونظامها العام الذي يجب على علم الفقه الاعتماد عليه . أهمّية علم الأصول في عملية الاستنباط : ولسنا بعد ذلك بحاجةٍ إلى التأكيد على أهمّية علم الأصول وخطورة دوره في عالم الاستنباط ؛ لأنّه ما دام يقدِّم لعملية الاستنباط عناصرها المشتركة يضع لها نظامها العام ، فهو عصب الحياة في عملية الاستنباط والقوة الموجّهة ، وبدون علم الأصول يواجه الشخص في الفقه ركاماً متناثراً من النصوص والأدلّة دون أن يستطيع استخدامها والاستفادة منها في الاستنباط ، كإنسانٍ يواجه أدوات النجارة