السيد محمد باقر الصدر

30

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

ويعطى منشاراً وفأساً وما إليهما من أدوات دون أن يملك أفكاراً عامةً عن عملية النجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات . وكما أنّ العناصر المشتركة في الاستنباط التي يدرسها علم الأصول ضرورية لعملية الاستنباط فكذلك العناصر الخاصّة التي تختلف من مسألةٍ إلى أخرى ، كمفردات الآيات والروايات المتناثرة التي تشكِّل العناصر الخاصّة والمتغيّرة في عملية الاستنباط ، فإنّها الجزء الضروريّ الآخر فيها الذي لا تتمّ العملية بدونه ، ولا يكفي في إنجاحها مجرّد الاطّلاع على العناصر المشتركة التي يمثّلها علم الأصول واستيعابها . ومن يحاول الاستنباط على أساس الاطّلاع الأصولي فحسب نظير من يملك معلوماتٍ نظرية عامة عن عملية النجارة ولا يوجد لديه فأس ولا منشار وما إليهما من أدوات النجارة ، فكما يعجز هذا الشخص عن صنع سريرٍ خشبيٍّ - مثلًا - فكذلك يعجز الأصولي عن الاستنباط إذا لم يفحص بدقّةٍ العناصر الخاصّة المتغيّرة . وهكذا نعرف أنّ العناصر المشتركة والعناصر الخاصّة قطبان مندمجان في عملية الاستنباط ، ولا غنى للعملية عنهما معاً ، ولهذا يتحتّم على المستنبط أن يدرس العناصر المشتركة ويحدّدها في علم الأصول ، ثمّ يضيف إليها في بحوث علم الفقه العناصر الخاصّة لتكتمل لديه عملية الاستنباط التي يمارسها في علم الفقه . الأصول والفقه يمثّلان النظرية والتطبيق : ونخشى أن نكون قد أوحينا إليكم بتصوّرٍ خاطئ حين قلنا : إنّ المستنبط يدرس في علم الأصول العناصر المشتركة ويحدّدها ، ويتناول في بحوث علم