السيد محمد باقر الصدر

27

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

قلنا : إنّ علم الأصول « هو العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط » ، أي أنّه علم يبحث عن العناصر التي تدخل في عمليات استنباطٍ متعدّدةٍ لأحكام مواضيع متنوعة ، كحجّية الظهور العرفي وحجّية الخبر ، العنصرين المشتركين اللذَين دخلا في استنباط أحكام الصوم والخمس والصلاة . ولا يحدّد علم الأصول العناصر المشتركة فحسب ، بل يحدّد أيضاً درجات استعمالها في عملية الاستنباط والعلاقة القائمة بينها ، كما سنرى في البحوث المقبلة إن شاء اللَّه تعالى ، وبهذا يضع للعملية الاستنباطية نظامها العام الكامل . ونستخلص من ذلك : أنّ علم الأصول وعلم الفقه مرتبطان معاً باستنباط الحكم الشرعي ، فعلم الفقه هو علم نفس عملية الاستنباط ، وعلم الأصول علم العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، والفقيه يمارس في علم الفقه عملية استنباط الحكم الشرعي بإضافة العناصر الخاصّة للعملية في البحث الفقهي إلى العناصر المشتركة التي يستمدّها من علم الأصول . والأصولي يدرس في علم الأصول العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ويضعها في خدمة الفقيه . موضوع علم الأصول : لكلِّ علمٍ - عادةً - موضوع أساسي ترتكز جميع بحوثه عليه وتدور حوله ، وتستهدف الكشف عمّا يرتبط بذلك الموضوع من خصائص وحالاتٍ وقوانين ، فالفيزياء - مثلًا - موضوعها الطبيعة ، وبحوث الفيزياء ترتبط كلّها بالطبيعة وتحاول الكشف عن حالاتها وقوانينها العامة . والنحو موضوعه الكلمة ؛ لأنّه يبحث عن حالات إعرابها وبنائها ورفعها ونصبها ، فما هو موضوع علم الأصول الذي يتوفّر هذا العلم على دراسته وتدور بحوثه حوله ؟