السيد محمد باقر الصدر
26
المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )
وهكذا نستنتج : أنّ عمليات الاستنباط للأحكام في الفقه تشتمل على عناصر خاصّة ، كما تشتمل على عناصر مشتركة ، ونعني بالعناصر الخاصّة : تلك العناصر التي تتغيّر من مسألةٍ إلى مسألة ، فرواية يعقوب بن شعيب عنصر خاصّ في عملية استنباط حرمة الارتماس ؛ لأنّها لم تدخل في عمليات الاستنباط الأخرى ، بل دخل بدلًا عنها عناصر خاصّة أخرى ، كرواية عليّ بن مهزيار ورواية زرارة . ونعني بالعناصر المشتركة : القواعد العامة التي تدخل في عمليات استنباط أحكامٍ عديدةٍ على مواضيع مختلفة ، كعنصر حجّية الظهور ، وعنصر حجّية الخبر . وفي علم الأصول تُدرس العناصر المشتركة في عملية الاستنباط التي لا يقتصر ارتباطها على مسألةٍ فقهيةٍ خاصّةٍ بالذات . وفي علم الفقه تدرس العناصر الخاصّة بكلّ عمليةٍ من عمليات الاستنباط في المسألة التي ترتبط بتلك العملية . وهكذا يترك للفقيه في كلّ مسألةٍ أن يفحص بدقّةٍ الروايات الخاصّة التي ترتبط بتلك المسألة ويدرس قيمة تلك الروايات ، ويحاول فهم نصوصها وألفاظها على ضوء العرف العام . بينما يتناول الأصولي البحث عن حجّية العرف العام بالذات والبحث عن حجّية الخبر ، ويطرح أسئلة ليجيب عليها ، من هذا القبيل : هل العرف العام حجّة ؟ وما هو مدى النطاق الذي يجب الرجوع فيه إلى العرف العام ؟ وبأيِّ دليلٍ نثبت حجّية الخبر ؟ وما هي الشروط العامة في الخبر الذي منحه الشارع صفة الحجّية واعتبره دليلًا ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تتّصل بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط . وعلى هذا الضوء نستطيع أن نفهم التعريف الذي أعطيناه لعلم الأصول ، إذ