السيد محمد باقر الصدر
82
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
يثبت أنّ المفاهيم الاسمية غير تلك المعاني التي يكون الربط ذاتياً لها ، وهذه المعاني هي مداليل الحروف ، إذ لا يوجد ما يدلّ على تلك المعاني بعد استثناء الأسماء إلّاالحروف . وحتّى نفس مفهوم النسبة ومفهوم الربط المدلول عليهما بكلمتي ( النسبة ) و ( الربط ) ليسا من المعاني الحرفية ، بل من المعاني الاسمية ؛ لإمكان تصوّرهما بدون أطراف ، وهذا يعني أنّهما ليسا نسبةً وربطاً بالحمل الشائع وإن كانا كذلك بالحمل الأوّلي . وقد مرّ عليك في المنطق أنّ الشيء يصدق على نفسه بالحمل الأوّلي ، ولكن قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشائع ، كالجزئي فإنّه جزئيّ بالحمل الأوّلي ، ولكنّه كلّيّ بالحمل الشائع . وهذا البيان كما يبطل الاتّجاه الأوّل يبرهن على صحة الاتّجاه الثاني إجمالًا ، وتوضيح الكلام في تفصيلات الاتّجاه الثاني يقع في عدّة مراحل : المرحلة الأولى : أنّا حين نواجه ناراً في الموقد - مثلًا - ننتزع في الذهن عدّة مفاهيم : الأوّل : مفهوم بإزاء ( النار ) . والثاني : مفهوم بإزاء ( الموقد ) . والثالث : مفهوم بإزاء ( العلاقة والنسبة الخاصّة القائمة بين النار والموقد ) . غير أنّ الغرض من إحضار مفهومَي النار والموقد في الذهن التمكّن بتوسّط هذه المفاهيم من الحكم على النار والموقد الخارجيَّين ، وليس الغرض إيجاد خصائص حقيقة النار في الذهن . وواضح أنّه يكفي لتوفير الغرض الذي ذكرناه أن يكون الحاصل في الذهن ناراً بالنظر التصوّري وبالحمل الأوّلي ؛ لِمَا تقدّم « 1 » منّا
--> ( 1 ) ضمن بحث الحكم الشرعي وتقسيماته من بحوث التمهيد ، وقد وضعنا له عنوان : تعلّقالأحكام بالعناوين الذهنيّة .