السيد محمد باقر الصدر

83

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

سابقاً - في البحث عن القضايا الحقيقية والخارجية - من كفاية ذلك في إصدار الحكم على الخارج . وأمّا الغرض من إحضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة الخارجية والربط المخصوص بين النار والموقد فهو الحصول على حقيقة النسبة والربط ؛ لكي يحصل الارتباط حقيقةً بين المفاهيم في الذهن . ولا يكفي أن يكون المفهوم المنتزع بإزاء النسبة نسبةً بالنظر التصوّري والحمل الأوّلي - أي مفهوم النسبة - وليس كذلك بالحمل الشائع والنظر التصديقي ، إذ لا يتمّ حينئذٍ ربط بين المفاهيم ذهناً . وبذلك يتّضح أول فرقٍ أساسيٍّ بين المعنى الاسميّ والمعنى الحرفي ، وهو أنّ الأوّل سنخ مفهومٍ يحصل الغرض من إحضاره في الذهن بأن يكون عين الحقيقة بالنظر التصوّري ، والثاني سنخ مفهومٍ لا يحصل الغرض من إحضاره في الذهن إلّابأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي . وهذا معنىً عميق لإيجادية المعاني الحرفية ، بأن يراد بإيجادية المعنى الحرفيّ كونه عين حقيقة نفسه ، لا مجرّد عنوانٍ ومفهومٍ يُري الحقيقة تصوّراً ويغايرها حقيقة ، والأنسب أن تحمل إيجادية المعاني الحرفية التي قال بها المحقّق النائيني « 1 » على هذا المعنى ، لا على ما تقدّم في الحلقة السابقة « 2 » من أنّها بمعنى إيجاد الربط الكلامي . المرحلة الثانية : أنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية - مثلًا - لا يعقل إلّامع فرض تغاير الطرفين ذاتاً ، كما في نسبة ( النار ) إلى ( الموقد ) ، ونسبة ( الكتاب ) إلى ( الرفّ ) . أوموطناً ، كما في نسبة الظرفية بين ( النار ) و ( الموقد )

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 : 37 . ( 2 ) ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي ، تحت عنوان : تصنيف اللغة .