السيد محمد باقر الصدر
59
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
تأسيس الأصل عند الشكّ في الحجّيّة : الدليل إذا كان قطعياً فهو حجّة على أساس حجّية القطع ، وإذا لم يكن كذلك فإن قام دليل قطعيّ على حجّيته اخذ به ، وأمّا إذا لم يكن قطعيّاً وشكّ في جعل الحجّية له شرعاً مع عدم قيام الدليل على ذلك فالأصل فيه عدم الحجّية . ونعني بهذا الأصل : أنّ احتمال الحجّية ليس له أثر عملي ، وأنّ كلّ ما كان مرجعاً لتحديد الموقف بقطع النظر عن هذا الاحتمال يظلّ هو المرجع معه أيضاً . ولتوضيح ذلك نطبِّق هذه الفكرة على خبر محتمل الحجّية يدلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلًا ، وفي مقابله البراءة العقلية ( قاعدة قبح العقاب بلا بيان ) عند من يقول بها ، والبراءة الشرعية ، والاستصحاب ، وإطلاق دليلٍ اجتهاديٍّ تفرض دلالته على عدم وجوب الدعاء . أما البراءة العقلية فلو قيل بها كانت مرجعاً مع احتمال حجّية الخبر أيضاً ؛ لأنّ احتمال الحجّية لا يكمل البيان ، وإلّا لَتمَّ باحتمال الحكم الواقعي . ولو أنكرناها وقلنا : إنّ كلّ حكمٍ يتنجّز بالاحتمال ما لم يقطع بالترخيص الظاهريّ في مخالفته ، فالواقع منجّز باحتماله من دون أثرٍ لاحتمال الحجّية .